مسألة 8 : لا يعتبر في نيّة الإقامة قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد على الأصح . بل لو قصد حال نيّتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها ونحوها من حدودها ممّا لا ينافي صدق اسم الإقامة في البلد عرفاً ، جرى عليه حكم المقيم ، حتى إذا كان من نيّته الخروج عن حدّ التّرخّص ، بل إلى ما دون الأربعة إذا كان قاصداً للعود عن قريب بحيث لا يخرج عن صدق الإقامة في ذلك المكان عرفاً كما إذا كان من نيّته الخروج نهاراً والرجوع قبل الليل . [ 1 ]
Commentary
[ 1 ] أقول : قد أشار قدس سره في المسألة إلى أمرين ، الأوّل : في أنّه ، هل يعتبر نيّة عدم الخروج عن خطّة البلد أم لا ؟ وقد تقدّم الكلام فيه تفصيلًا واخترنا جواز التردّد إلى ما دون أربعة فراسخ . الأمر الثاني : أنّه بعد الفراغ عن جواز التردّد إلى ما دون الأربعة ، هل يجوز ذلك في تمام اليوم مثلًا ، أو يجب أن يرجع بسرعة كساعة أو ساعتين ؟
فيه أقوال :
القول الأول : ما يظهر من كلام السيّد قدس سره ومن تبعه من المحشّين من جواز الخروج طول النهار إذا رجع إلى محلّ الإقامة في الليل .
القول الثاني : ما ذهب اليه المحقق الخوئي قدس سره وغيره من أنّه محدود بساعة أو ساعتين ، لأنّ الزائد عليهما ينافي الإقامة عرفا « 1 » .
ويظهر من بعضهم قول ثالث : وهو جواز المكث خارج محل الإقامة نصف النهار . والأظهر عندنا : هو القول الأول ، والوجه في ذلك ما قدّمناه في معنى الإقامة ، حيث إنّها عبارة عن التوقّف وترك السير والسفر وجعل المحل المزبور مقرّاً لنفسه ومتعلّقاته ، بحيث كانت الإقامة في ذلك المحلّ كالوطن من بعض الجهات ولو حكماً .
وبعبارة أخرى ، أنّه ليس المراد من الإقامة هو عدم الخروج عن المحلّ مطلقاً ، بل المراد جعله مقرّاً لنفسه ومتعلّقاته . والظاهر أنّ الخروج منه إلى ما دون المسافة إذا
Footnote
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 275 .