Commentary
خارج عن حدود البلد لم يكن مقيماً على الأصح ، وكذا لو عزم على الإقامة في رستاق من قرية إلى قرية ولم يعزم عليها في واحدة منه . . . ثم قال : بل وكذا لو كانت البلاد خارقة المعتاد المنفصلة المحلات . . . « 1 » .
وتحصّل من تمام ذلك ، أنّ ما ذكره الماتن قدس سره من التفصيل الأوّل من الفرق بين المحلات المنفصلة وغيرالمنفصلة ، وأنّه يعتبر المحلّة في الأولى دون الثانية ، لا يخلو من قوّة . وأمّا تفصيله الآخر : وهو الفرق في البلاد الكبيرة المتصلة المحلات بين ما كانت خارقة للعادة فتعتبر ايضاً دون غيرها . . . ، فلا يخلو من إشكال ، مع فرض كونه بلداً واحداً عرفاً وخارجاً ، فيشمله إطلاق الروايات كما لا يخفى ، مع أنّه كانت البلاد الكبيرة موجودة عند صدور الأخبار ، كالكوفة على ما نقل - من كونها أربعة فراسخ في أربعة - ولم يُشر الإمام عليه السلام إلى الفرق بين البلاد .
والاستعباد المذكور لاوجه له ، مع فرض كون كلّ محلة في حكم البلد فتكون مستقلّة حكماً ليمكن دفع المزاحمين من السرّاق وقطّاع الطريق .
نعم ، لو فرض بلد كبير في غاية الكبر بحيث يبلغ طوله ثلاثين أو أربعين فرسخاً وكذا عرضه ، لكان للتشكيك مجال واسع . بل كان اللازم هو الإقامة في محلة واحدة ، إذ الإقامة في محلّة غيرمعيّنة لا يصدق عليها الإقامة المعهودة ، إلّا أنّ الشأن في وجود مثل هذا البلد في الخارج . وعلى أيّ حال ، فالملاك في الإقامة هو الصدق العرفي ، وعليه : نقول : الأنصاف أنّ للتّأمّل والتردّد في البلاد الكبيرة ، سواء كانت متّصلة المحلات أو منفصلة ، مجالًا واسعاً ، من جهة أنّ العرف لا يرى في البلاد الكبيرة تحقّق وحدة محل الإقامة فيما إذا كان من قصده المبيت كلّ ليلة في محلّة من المحلات . وكذا من جهة عدم ذكر لفظ « الواحد » في الروايات حتى يبحث حوله وأنّ المراد منه هل هو العرفيّة أم لا ؟ فهي منصرفة عن الإقامة في البلاد الكبيرة المنفصلة المحلات ، بل قوله 7 : « إذا دخلت أرضاً وأيقنت أنّ لك بها مقام عشرة أيّام » يشمل البلاد الكبيرة ايضاً وإن كانت المحلات منفصلة ، فافهم .
Footnote
( 1 ) . نجاة العباد ، ص 183 .