شرح
دليل معتبر ولابدّ في كلّ مورد من ملاحظة دليله ، كما أنّ الأظهر فيما نحن فيه من أنّ الإتمام انّما هو لأجل كونه وطناً أو بحكم الوطن .
قأمّا الموضع الثاني : فصريح كلام المحقق الخوئي قدس سره أنّ الإتمام في المقام ليس من جهة الوطن ، لأنّ الوطن انّما هو للوالدين ، وانّما هو لأجل كونه حاضراً في مقرّه الفعلي وأنّه ليس بمسافر . قال المحقق الخوئي قدس سره وكيف ما كان فالمناط في الإتمام عدم صدق المسافر لا صدق عنوان الوطن ، ولا ينبغي التأمّل في انطباق هذا الضابط على الولد بعد فرض تبعيته لأبويه في المسكن ، فإنّ هذا منزله ومقرّه ومحل أهله وعشيرته ، ومَن هذا شأنه لا يصدق عليه المسافر بوجه كما هو الحال في أبويه . . « 1 » .
فهذا صريح في أنّ القصر والتمام يدوران على عنوان المسافر وعدمه ، دون عنوان الوطن ، وقد فرّع المحقّق الخوئي قدس سره على المقرّ وجوب الإتمام في موارد كثيرة كالجندي والمعلّم وغيرهما كما يظهر من « صراط النجاة » وغيره من كتبه .
وعليه ، يكون المرور على المقرّ قاطعاً للسفر ، كما صرّح به بعضهم ، إلّا أنه غير خالٍ من الإشكال ، لظهور الروايات في انحصار القاطع بالمرور على الوطن والفرض عدم كون المقرّ وطناً ، وينبغي لنا أن نلاحظ جملة من الأخبار الواردة في المقام ليتّضح الحال .
منها صحيحة علي بن يقطين عن أبيالحسن الأول عليه السلام قال : كلّ منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير . ونحوها : صحيحته الأخرى « 2 » .
ومنها صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يسافر فيمرّ بالمنزل له في الطريق يتمّ الصلاة أم يقصّر ؟ قال : انّما هو المنزل الذي توطّنه « 3 »
ومنها صحيحة ابنبزيع . . . « إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 253 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 1 .
( 3 ) . كذلك ، حديث 8 .
( 4 ) . كذلك ، حديث 10 .