شرح
وفي القاموس : الوطن محركة وتسكن ، منزل الإقامة ونحوه غيره كما تقدّم « 1 » .
وقد مرّ منّا ، أنّ الوطن ينتزع من العلاقة الفعليّة بين الشخص وبين محلّ الإقامة بحيث يشتاق الرجوع اليه كلّما خرج منه . وقد تقدّم أنّ الظاهر عدم اعتبار قصد الدوام فيه . بل لا يعتبر قصد التوطّن أصلًا . وعليه يمكن دعوي كون المقرّ من مصاديق الوطن من حيث اللغة . بل يمكن أن يستظهر ذلك من روايتين .
أحدهما ، ما رواه فضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال : انّما جعل أصل الصلاة ركعتين . . . - إلى أن قال - : ثمّ علم رسولالله صلى الله عليه وآله أنّ صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر ، للانصراف إلى الأوطان ، والأكل والوضوء والتهيّة للبيت « 2 » . بتقريب ، أنّ الأوطان استعمل في الرواية بمعنى المقرّ ومحل الاستراحة . فعلم من ذلك ، أنّه ليس للوطن معنىً خاص في اصطلاحهم ، بل لا يصحّ معنى الخاص في الرواية كما لا يخفى .
ويؤيّده ، ما تقدّم من قوله سبحانه . . .« فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ »فانّ المواطن هنا ، بمعنى المقرّ وهو واضح . ولا يذهب عليك ، أنّ ما ذكر انّما يتمّ بناءً علي صحّة لفظ « الأوطان في الرواية » وأمّا لو كانت النسخة - الإفطار - كما في « العلل » و « العيون » فلا يكون الحديث دليلًا .
الرواية الثانية : ما رواه جابر الجعفي قدس سره قال : دخلت على أبي جعفر وأنا شابّ ، فقال : من أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : ممّن ؟ قلت : من جعفي ، قال : ما أقدمك إلى المدينة ؟ قلت : طلب العلم . قال : ممّن ؟ قلت : منك ، قال : فإذا سألك أحد من أين أنت ؟ فقل : من أهل المدينة . قال : قلت : أسألك قبل كل شيء عن هذا أيحلّ لي أن أكذب ؟ قال : ليس هذا بكذب من كان في مدينة فهو من أهلها حتّى يخرج . قال : ودفع اليّ كتاباً وقال لي : إن أنت حدثت به حتى تهلك بنوأميّة ، فعليك لعنتي ولعنة آبائي . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) . تقدّم ذلك في ص 5 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 13 ، حديث 22 من اعداد الفرائض .
( 3 ) . معجم رجال الحديث ، ج 4 ، ص 21 .