Commentary
والمظنون انّ الواقع في طريق الخبر هو الثاني المجهول ، وذلك لأنّ الروأي عن كتابه هو سعد بن عبداللّه الذي هو في طبقة محمد بن يحيى شيخ الكليني قدس سره ، فموسى بن عمر في طبقة مشايخ مشايخ الكليني ، ولأجله يظنّ انّ الموجود في الطريق هو غير الموثّق .
وعلى تقدير التنازل نقول : أنّه يشك في حال الرجل ، ومن الظاهر أنّ الشّكّ في التوثيق مساوق مع عدمه ومعه يشكل الاعتماد عليها بل لا يصح . وأمّا تصحيح الرواية بوقوع الرجل في أسناد كامل الزيارات كما فعله المحقق الخوئي قدس سره ، وبه حكم على صحّتها واعتبارها فليس بشيء عندنا ، لما تقدّم مراراً من عدم صحّة المبنى ، فلا نعيد مع أنّه قدس سره ، عدل عن هذا المبنى أخيراً وخصّ التوثيق بالمشايخ فقط .
وعليه يسقط الخبر عن الحجّيّة . ومن تمام ذلك تعلم الإشكال في القولين قوّة وضعفاً ، ولذا احتاط بعض الأعلام في حاشيته على العروة ولقد كتبنا في التعليقة : في الاستثناء نظر ، بل منع . وعلى أيّ حال فلابدّ من الاحتياط .
بقي الكلام فيما ذكره سيّدنا البروجردي قدس سره ، من الجزم بضعف الروايتين بإعراض الأصحاب ، قال - بعد نقل الروايتين - : لكن لا يخفى أنّ الأصحاب أعرضوا عن العمل بالروايتين ، وقد عرفت سابقاً أنّ الرواية الشّاذّة ليست حجّة شرعيّة وإن لم يعارضها غيرها ، إذ عمدة الدليل على حجّيّة الخبر بناء العقلاء ، وليس بناؤهم على العمل بما رويت عن المولى إذا أعرض عنها بطانته وخواصّه العارفون بآرائه وعقائده وليس للعبد أن يحتجّ على المولى من قبيل هذه الروايات . . . .
ثمّ قال : وبالجملة الروايتان الدالّتان على معذوريّة من قصّر في موضع الإتمام جهلًا فقد أعرض عنهما الأصحاب ، فيجب العمل على وفق ما تقتضيه القاعدة وهو وجوب الإعادة مطلقاً . . . « 1 » .
قلت : ما أفاده قدس سره في المقام كبروياً ، فهو في غاية الجودة والمتانة ولا معدل عنه وعليه الاعتماد .
Footnote
( 1 ) البدر الزاهر ، ص 273 . .