شرح
وربّما يقال بعدم وجوب الإعادة والقضاء على الجاهل بالموضوع ، ويستدلّ له بوجهين :
أحدهما : طريق الأولويّة ، بمعنى انّه إذا لم تجب الإعادة على الجاهل بالحكم ، فلا تجب على الجاهل بالموضوع بطريق الأولى ، لأنّ الأمر في الموضوع أيسر منه في الحكم .
ثانيهما : أنّ الجاهل بالموضوع مأمور بالإتمام والأمر يقتضى الإجزاء . . . « 1 » .
وفيه ما لا يخفى : فإنّ الأولويّة ممنوعة بعد عدم الدليل وعدم العلم بملاكات الأحكام . وأمّا حديث الإجزاء فهو وإن كان حقّاً في الجملة ، إلّا أنّ ذلك متوقّف على وجود الأمر ولو ظاهراً وليس الأمر الظاهري موجوداً في المقام إنّما الموجود هو الأمر التخيّلي كما لا يخفى . نعم لو كان شاكّاً في المسافة وكان إتمام الصلاة من جهة الاستصحاب لكان لما ذكره وجه ، لوجود الأمر الظاهري حينئذ .
وأمّا الموضع الرابع : - وهو ما إذا نسي الحكم أو الموضوع فأتمّ صلاته - فهل تجب الإعادة أو القضاء مطلقاً أو يفصّل بين الوقت وخارجه ؟ اختار المصنّف قدس سره ، التفصيل وحكم بالإعادة لو تذكّر في الوقت وعدم القضاء في خارجه وتبعه جملة من المحشّين .
ولعلّ الوجه في ذلك ، صحيح عيص بن القاسم ، قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام ، عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة ؟ قال : « إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا إعادة « 2 » » .
وصحيحة أبي بصير ، قال : سألته عن الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربع ركعات ؟ قال : « إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتى مضى ذلك اليوم فلا إعادة عليه « 3 » » .
پاورقی
( 1 ) المستمسك ، ج 8 ، ص 163 . .
( 2 ) الوسائل ، باب 17 ، حديث 1 ، صلاة المسافر . .
( 3 ) الوسائل ، باب 17 ، حديث 2 ، صلاة المسافر . .