Commentary
ولا يخفى انّ ايراده على الحديث ونسبة الخلط إلى عمّار غير وجيه ، بل غير صحيح ، لأنّ الوظيفة في مفروض الرواية هي تقديم الفريضة لإختصاص الوقت لها ثمّ النافلة قضاءً أو بقصد ما في الذّمّة .
وعلى كلّ حال فلا يمكن العمل بالرواية - ولو فرض صحّة سندها ووضوح دلالتها - وذلك لأمور ثلاثة :
الأوّل : ظهور الرواية في حضور وقت الظهر بعد صيرورة الظلّ مقدار القدم أو الذراع ، وهذا مشكل جدّاً ، نظراً إلى قوله عليه السلام : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلّا أنّ هذه قبل هذه . . . « 1 » » ونحوه غيره من نصوص الباب .
ومن هنا وجّهه المجلسي قدس سره في كتابه « ملاذ الأخيار » بأنّ المراد هو وقت الفضيلة دون الوجوب « 2 » .
الثاني : كونها موافقة للعامّة ، فتحمل على التقيّة ، كما حملها المحقق الخوئي قدس سره « 3 » .
وفيه نظر ، لأنّ العامّة لا يقولون بعدم دخول وقت الظهر بالزوال .
الثالث : انّها تنافي ما ثبت منهم عليهم السلام من أنّه إذا صلحت النافلة تمّت الفريضة . . . « 4 » .
وبما أنّ الفريضة في المقام مقصورة فلا تصلح معها النافلة . هذا مضافاً إلى ما سيأتي من أنّ المدار في جواز النافلة على حال الأداء دون الوجوب على المشهور ، وعليه فتكون الرواية مخالفة للمشهور فلا يمكن العمل بها .
وتحصّل من تمام ذلك : انّه لا يمكن الالتزام بما ذكره الماتن من جواز النافلة في مفروض المقام ، لعدم الدليل وأمّا الرواية فقد عرفت حالها ، فلا تغفل .
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 4 ، حديث 5 ، أبواب المواقيت . .
( 2 ) ملاذ الأخيار ، ج 3 ، ص 364 . .
( 3 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 356 . .
( 4 ) الوسائل ، باب 21 ، حديث 4 ، من أبواب اعداد الفرائض والنوافل . .