مسألة 40 : يشترط إتّحاد مكان التردّد فلو كان بعض الثلاثين في مكان وبعضه في مكان آخر لم يقطع حكم السفر . وكذا لو كان مشتغلًا بالسير وهو متردّد ، فانّه يبقى على القصر إذا قطع المسافة ولا يضرّ بوحدة المكان إذا خرج عن محلّ تردّده إلى مكان آخر - ولو مادون المسافة - بقصد العود اليه عمّا قريب ، إذا كان بحيث يصدق عرفاً إنّه كان متردّداً في ذلك المكان ثلاثين يوماً ، كما إذا كان متردّداً في النجف وخرج منه إلى الكوفة لزيارة مسلم ، أو لصلاة ركعتين في مسجد الكوفة والعود اليه في ذلك اليوم أو ليلته بل أو بعد ذلك اليوم . [ 1 ]
Commentary
[ 1 ] أقول : قد عرفت في مبحث الإقامة اعتبار وحدة مكان الإقامة ، من جهة ظهور بعض النصوص في ذلك ، كموثّقة زرارة عن الباقر عليه السلام فقال : « إذا دخلت أرضاً فأيقنت انّ لك بها مقام عشرة أيّام ، فأتمّ الصلاة . . . « 1 » » .
فأنّ المتفاهم عرفاً من هذا التركيب هو كون الإقامة في مكان واحد عرفاً .
وهذا دليل عرفاً على أنّه ليس مسافراً في هذا المحلّ .
وكذا الأمر في التردّد ثلاثين يوماً ، فإنّ دليل البابين بلسان واحد . فلو تردّد في مكان أيّاماً ثم انتقل إلى مكان آخر وأقام فيه متردّداً إلى أن كمل الثلاثون يوماً لم يقطع حكم السفر .
والوجه في ذلك ما أشرنا اليه من ظهور بعض الروايات في ذلك ، فانظر إلى قوله عليه السلام : « . . . وإن لم تدر ما مقامك بها تقول : غداً أخرج أو بعد غدٍ فقصّر ما بينك وبين أن يمضى شهر ، فإذا تمّ لك شهر فأتمّ الصلاة . . . « 2 » » ومثله غيره « 3 » .
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 15 ، حديث 9 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) الوسائل ، باب 15 ، حديث 9 و 13 ، صلاة المسافر . .
( 3 ) المصدر . .