شرح
قلت : ما ذكره قدس سره لا يخلو من مناقشة ، لأنّ اعتبار مثل ذلك - أي الشهر - كيفما اتّفق ليس بمعدوم النظير ، كيف ؟ وقد حكم الشارع في كثير من أحكامه على اليوم وعلى الشهر على اختلافهما وهذا كما في تقدير الحيض بثلاثة أيّام ، وكذا تقدير الإجارات ونحوها بالشهر ، مع أنّ اليوم والشهر يختلفان زماناً كما لا يخفى .
مع أنّ هذا الاختلاف الموجود في الأوضاع الفلكيّة لا ضير فيه ، نظير الاختلاف الحاصل في تقدير الكرّ بلحاظ اختلاف الأشبار خلقة .
وبالجملة : فلا وجه لملاحظة هذه الدقائق العقليّة في موضوعات الأحكام الشرعية وإلّا لأختلّ أكثر الأحكام كما لا يخفى .
ثمّ اعلم أنّه يمكن تقوية الشهر بقرينة رواية محمد بن مسلم الصريحة في وجوب القصر فيما بينه وبين شهر . . . « 1 » . وذلك لأنّ المحتمل قويّاً أنّ رواية أبي أيّوب « 2 » قد وقع فيها سهو بأن سمع لفظ الشهر وذكر الثلاثين مكانه اشتباهاً .
وهذا وإن كان بعيداً عن مثل أبي أيّوب ، إلّا انّ الأمر دائر بين تقديم كلام محمد بن مسلم وبين تقديم كلام أبي أيّوب .
ومن الظاهر انّ ما نقله ابن مسلم مقدّم على غيره .
والوجه في ذلك انّ ما نقله أبو أيّوب مشتمل على ما لا يقول به أحد ، وهو كفاية إقامة الخمسة في التمام ، وهذا بنفسه يشعر بوجود التقيّة في رواية أبي أيّوب ويؤيّده تعبيره عليه السلام ، أعني قوله : « قد قلت ذلك . . . » . وعليه يسقط ذيل رواية أبي أيّوب عن الحجّيّة ، وهو موجب لضعف الصدر أيضاً .
ومن تمام ذلك يعلم أنّ ما ذكره الماتن من أنّ : « الإلحاق لا يخلو من قوّة . . . » متين جدّاً ، وإن كان الأولى هو الاحتياط بالجمع في اليوم الثلاثين كما ذكرناه في تعليقنا .
پاورقی
( 1 ) الوسائل ، باب 15 ، حديث 16 و 12 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) المصدر . .