شرح
رجب فانّه يلغى ذلك الأربعة أيّام ، فيحتسب الشهر من حين رؤية الهلال من شعبان إلى هلال رمضان مثلًا .
ولا يخفى أنّ هذا المعنى أيضاً بعيد في الغاية ، لكونه على خلاف ضرورة الفقه ، إذ ربما يوجب ذلك القصر في مدّة خمسين يوماً ، كما لو حصل التردّد في عشرة مضين من رجب في المثال .
وأمّا الثاني : أي المعنى المجازي وهو مقدار ما بين الهلالين لا نفسه ، فلا يبعد أن تحمل الروايات عليه ، فلو عرض التردّد من الخامس عشر من رجب وبقي على هذا الحال ، فانّه يجب عليه التمام في الخامس عشر من شعبان لتحقق مقدار ما بين الهلالين .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الشهر تارة يكون كاملًا وأخرى ناقصاً ، فحينئذ يقع التعارض بين ما دلّ على وجوب التمام بعد إتمام الشهر وبين ما دلّ على اعتبار ثلاثين يوماً ، كصحيح محمد بن مسلم ومصحّح حنان عن أبيه « 1 » .
وقد تصدّى العلّامة الخوئي قدس سره لرفع التنافي بين الطائفتين بما لا يخلو من ضعف قال : بعد كلام له : وبعبارة أخرى إطلاق كلّ من نصوص الشهر ورواية الثلاثين معارض بالآخر ، وكلّ منهما صالح لأن يكون مقيّداً لإطلاق الآخر . وحيث لا قرينة على الترجيح ، فلا محالة يتعارض الإطلاقان ويتساقطان . والمرجع حينئذ عموم ادلّة القصر لكلّ مسافر ، للزوم الاقتصار في المخصّص المجمل أو المبتلى بالمعارض على المقدار المتيقّن ، وهو ما بعد مضي الثلاثين . وأمّا الزائد عليه ، وهو اليوم الثلاثون نفسه ، فلم يعلم شمول المخصّص له ، فلا جرم يبقى تحت العام ، فبحسب النتيجة تكون العبرة بمضّي الثلاثين ويتمّ في اليوم الذي بعده . . . « 2 » .
ووجه الضعف أنّ رواية الثلاثين لا إطلاق فيها أصلًا ، لأنّه أمرٌ جزئي خارجي واضح المعنى .
پاورقی
( 1 ) الوسائل ، باب 15 ، حديث 12 و 15 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 248 . .