شرح
الخوئي قدس سره من قوله : وسكن فيه « اتّخاذى » بقصد الإقامة الدّائميّة « 1 » لعلّه نشأ من طغيان القلم . لعدم اشتراطه الدّوام في الوطن .
وأمّا الشرعي ، فهو ما إذا كان له ملك في بلدٍ أو قرية قد سكن فيه - بعد أن اتّخذه وطناً له - ستّة أشهر .
أمّا القسمان الأوّلان : فلا ريب في أنّ المرور عليها - مع عدم الإعراض - قاطع للسّفر موضوعاً ، لأنّه يجعل السّفر سفرين كما تقدّم . ومع الإعراض لا أثر في المرور وأمّا الثالث ، فالمشهور انّ الإعراض لايؤثّر فيه ، فيكون بحكم الوطن ما دام بقاء الملك ، وسوف نتكلّم في ذلك مفصّلًا في الجهة الثالثة . فانتظر .
أمّا الجهة الثانية : وهو بيان الإعراض فاعلم أنّ الإعراض عندنا عبارة عن قصد قطع الارتباط والعلاقة عن وطنه ، فهو مقابل لمعنى الوطن الّذي قدّمناه من أنّه عبارة عن حصول العلاقة الفعليّة بين الشخص والمكان .
ولازم هذا الإعراض هو جعل الوطن بحكم غير الوطن ، فلو اتّفق مروره عليه لا ينقطع سفره فيجب عليه القصر ، وهذا واضح ممّا قدّمناه في تفسير الوطن . نعم فيه كلام سيجئ عن قريب إنشاءاللّه « 2 » .
أمّا الجهة الثالثة : - اعني ثبوت الوطن الشرعي - فنقول : قد اختلف الأصحاب في ثبوت الوطن الشرعي - قبال العرفي والأصلي - وعدمه ، فذهب بعضهم إلى الثبوت بل ربما يدّعى أنّه المشهور ، وأنكره بعضهم أشدّ الإنكار ، وتوقّف فيه بعضهم وأوجب فيه الاحتياط . ومنشأ الخلاف في ذلك اختلاف الأخبار فلابدّ من التعرّض لها ليتضّح حال الأقوال ومقدارها ثمّ نشير إلى كلمات القوم مستعيناً بذي الجلال والإكرام ثم نبيّن المختار إنشاءاللّه .
پاورقی
( 1 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 240 . .
( 2 ) يأتي في مسألة 4 . .