مسألة 26 : لو دخل في الصلاة بنيّة القصر ثمّ بدا له الإقامة في إثنائها أتمّها وأجزأت . ولو نوى الإقامة ودخل في الصلاة بنيّة التمام فبدا له السفر ، فإن كان قبل الدخول في الركعة الثالثة أتمّها قصراً واجتزأ بها . وإن كان بعدها بطلت ورجع إلى القصر ما دام لم يخرج ، وإن كان الأحوط إتمامها تماماً وإعادتها قصراً والجمع بين القصر والإتمام ما لم يسافر كما مرّ . [ 1 ]
Commentary
[ 1 ] أقول : قد أشار الماتن قدس سره إلى فرعين : الأوّل ، ما إذا دخل في الصلاة بنيّة القصر وبدا له في الأثناء قصد الإقامة ، فالظاهر انّه لا إشكال في انقلاب الوظيفة إلى التمام ، لما مرّ مراراً من أنّ نسبة الموضوع إلى الحكم كنسبة العلّة إلى معلولها ، فكما أنّ المعلول تابع لعلّته أينما تحققت ، فكذلك التمام فانّه تابع للحضر والإقامة ، فإذا قصد الإقامة يترتّب عليه حكمه ولو كان في أثناء الصلاة مع بقاء المحل .
فيشمله قوله عليه السلام : « . . . إذا دخلت أرضاً فأيقنت انّ لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة . . . « 1 » » .
ولا يضرّها نيّة القصر في الابتداء ، لأنّ القصر والتمام ليسا من مقوّمات العبادة بل هما من خصوصيّاتها ، فعليه لا حاجة إلى قصد التمام أو القصر من ابتداء الأمر .
توضيح ذلك : انّ الأمور على قسمين : أحدهما : الأمور القصديّة وهي التي يتوقّف قوامها وتحققها على القصد ، كالقيام للتعظيم والهويّ للخضوع ، فلولا القصد لا يكون القيام تعظيماً ولا الهويّ خضوعاً وركوعاً كما لا يخفى .
ثانيهما : الأمور الواقعيّة وهي التي لا يتوقّف تحققها على القصد ، كالقعود ونحوه من الأمور الحقيقية التي لا تتبدّل بالقصد ومنها القصر والإتمام فإذا سلّم المكلّف في الثانية يكون ما بيده قصراً وأمّا لو سلّم في الرابعة فيكون تماماً .
وعلى هذا يكون التمام في هذا الفرع مطابقاً للقاعدة .
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب 15 ، حديث 9 ، صلاة المسافر .