Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 7

Contributors:

P.7
Commentary
ثانيها : ما اختاره البعض الآخر من أنّ القصر أفضل من الإتمام . ثالثها : عكس ذلك ، أي الأفضل هو الإتمام ، كما عن المزنى ، وبه قال : عثمان ، وعبداللّه بن مسعود ، وسعد بن أبيوقّاص ، وعائشة ؛ ومن الفقهاء : الأوزاعي ، وأبو ثور . وأمّا أبو حنيفة فاختار قول الإماميّة في أصل لزوم القصر ، نعم خالفهم في بعض الخصوصيات ، كما سيجيء ، على ما نقله الشيخ قدس سرّه ، في « الخلاف » . وكيف كان فإنّهم مع اعترافهم بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، كان يقصّر صلاته ولا يصوم في السفر عملًا - وفعله صلى الله عليه وآله حجّة كقوله - وكذا أبو بكر ، وعمر في خلافتهما ، وعثمان لمدّة ستّ سنين من خلافته ، فعلى ذلك أفتوا بالرخصة ! ! وتمسّكوا في ذلك بظاهر الآية الشريفة المتقدّمة نظرا إلى قوله سبحانه :« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا ». حيث إنّ نفي الجناح ظاهر في الرخصة ، ولعلّ العمدة في إصرارهم على ذلك ما ابتدعه عثمان في عرفة ، حيث صلّى الظهر فيها تماما ، وطلب من عليٍّ عليه السلام أن يصلّي بالناس العصر تماما أيضا ولم يستجب عليه السلام له ؛ ثمّ خالفهم معاوية في خلافته حيث قصّر الظهر في عرفة ، واعترض عليه شيعة عثمان حتّى ألجؤوه إلى التمام ، كما يدلّ على ذلك كلّه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . قال : « حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله فأقام بمنى ثلاثا يُصلّي ركعتين ، ثم صنع ذلك أبو بكر وصنع عمر ؛ ثمّ صنع ذلك عثمان ستّ سنين ، ثمّ أكملها عثمان أربعا فصلّى الظهر أربعا ثم تمارض ليشدّ ( ليسدّ ) بذلك بدعته فقال للمؤذّن : إذهب إلى عليّ عليه السلام فقل له : فليصّل بالناس العصر ، فأتى المؤذّن عليّاً عليه السلام فقال له : انّ أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلّي بالنّاس العصر ، فقال اذن لا اصلّي الّا ركعتين كما صلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فرجع ( فذهب ) المؤذّن فأخبر عثمان بما قال علي عليه السلام فقال : إذهب إليه وقُل له : إنّك لستَ مِن هذا في شيء ، إذهب فَصَلِّ كما تُؤمر ، فقال عليه السلام : لا واللّه لا افعل ، فخرج عثمان فصلّى بِهِم أربعا ، فلمّا كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقتل أمير المؤمنين عليه السلام ، حجّ معاوية فصلّى بالناس بمنى ركعتين الظهر ، ثُمّ سلّم فنظر بنواميّة بعضُهم إلى بعض و