العمل مع الشّك
مسألة 8 : إذا كان شاكّاً في المسافة ، ومع ذلك قصّر ، لم يجزيء ، بل وجب عليه الإعادة تماماً ، نعم : لو ظهر بعد ذلك كونه مسافة أجزأ ، ومع ذلك ، الأحوط الإعادة أيضاً . [ 1 ]
Commentary
[ 1 ] قد تقدّم منّا : أنّ الشاكّ في تحقق المسافة ، وعدمه ، يجب عليه التمام ، لعدم احراز موضوع القصر ، فلو صلّى قصراً - والحال هذه - لم يكن مجزياً لعدم كون ما أتى به ، مطابقاً مع المأمور به ، لا واقعاً ، ولا ظاهراً .
أمّا الأوّل : فلأنّ الواجب عليه هو التمام ما لم يتحقّق السفر الشرعي ، وهو بَعدُ مشكوك فيه .
وأمّا الثاني : فلأنّ وظيفته في الظاهر هي التمام ، نظراً إلى استصحاب وجوب الإتمام عند الشك في المسافة ، ومقتضى ذلك وجوب الإعادة أو القضاء تماماً ، وهذا ممّا لا كلام فيه .
وإنّما الكلام : فيما إذا انكشف أنّ ما قطعه مسافة واقعاً ، وأنّ وظيفته كانت هي القصر ، وقد صلّى قصراً رجاءً ، مع تمشّي القصد منه ، وإن لم يكن جازماً بالنيّة .
فهل يجزيء هذا ، أم لا ؟
فالمشهور بينهم هو الإجزاء ، لعدم القصور في العمل ، غاية الأمر أنّه لم يكن جازماً بالنيّة ، وقد حقّق في محلّه ، أنّ الجزم بالنيّة غير معتبر في العباديّة ، بل يكفي الإتيان بذات العمل رجاءً في كونه عبادة .
وعليه يتفرّع جواز تكرار العبادة ، كما عليه المشهور ، والقول باعتبار الجزم بالنيّة ، كما عن المحقّق النائيني قدس سرّه ضعيف .
وعلى هذا : لا تجب الإعادة ، أو القضاء ، بعد انكشاف كون الواقع مسافة .