Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 47

Contributors:

P.47
Commentary
جبر ضعفه ، لكونه كاشفاً عن صحته وصدوره عن الإمام عليه السلام وانّما عرض عليه الضعف في الأزمنة المتأخّرة بسبب تبدّلها بين الأيدي على ما صرّحوا به . وقد أُجيب عنه تارةً بعدم تحقّق الإعراض ، وأُخرى بعدم الاعتبار بإعراض المشهور ، والأحسن أن يقال : الإعراض الموهن هو عبارة عن طرح الخبر وعدم العمل به رأساً ، وهذا المعنى غير متحقّق في المقام كيف ؟ وقد ذكر القدماء قدس سرّهم ، تلك النصوص في أُصولهم وكتبهم ، إلّا أنّهم أوّلوها بمقتضى اجتهادهم وأفتوا بها تارة بالتخيير بين القصر والتمام ، وأُخرى بتعيين التمام عليه ، وثالثة بوجوب القصر فقط كما عن « ابن أبي عقيل » . فعلم من ذلك أنّ أخبار عرفة ليست بمُعرضٍ عنها عند القدماء ، بل عملوا بها بإعمال اجتهاد فيها ، حيث حملوها على خلاف ظاهرها من التخيير ونحوه ، فيكون ذلك تصرّفاً منهم في دلالتها لا اعراضاً كما لا يخفي . ومن الواضح أنّ الحجّة علينا هو الخبر الصحيح والموثّق ، وأمّا فهم القدماء واستنباطهم فليس بحجة علينا ، لأنّه يكون من التقليد الّذي لا يجوز للمجتهد في الأحكام الشرعية . وتحصّل من ذلك كلّه : أنّ الحقّ هو وجوب القصر لمن يرجع فيما دون العشرة ولا يعتبر الرجوع ليومه بمقتضى النصوص المعتبرة . فلا وجه لما اختاره جماعة من القدماء كالسيد والحلّي والفاضلين وغيرهم من وجوب التمام تعييناً . كما لا وجه لما نسب إلى الشيخ قدس سرّه في بعض كتبه وتبعه من تبعه ، بل نسبه الصدوق قدس سرّه ، في أماليه إلى دين الإمامية من التخيير بين القصر والتمام كما تقدّم منّا نقله . وحيث اتّضح ممّا استدللنا على المختار من وجوب القصر معيّناً بمقتضى الأدلّة المعتبرة الواضحة ودفع ما أورد عليها ضعف القولين الآخرين فلا حاجة إلى التعرّض لهما بذكر دليلهما وردّهما كما لا يخفي .