Commentary
إن قلت : إنّ المحقق الخوئي قدس سرّه ، انّما يحكم بالتمام في الفرض الأخير وهو عدم قصد الرجوع رأساً دون الفرض الأوّل ، أي التردد في الرجوع وعدمه كما هو ظاهر كلامه .
قلت : ليس الأمر كذلك ، لأنّه قدس سرّه ، يصرّح بوجوب التمام في الفرضين في آخر كلامه حيث قال : ويترتّب على هذا ما ذكره في المتن من أنّه لو قصد أربعة فراسخ ، ولكنّه كان متردّداً في العود ما دون العشرة بأن احتمل الإقامة في الأثناء عشرة أيّام لم يقصر ، لأنّه غير قاصد فعلًا لثمانية فراسخ ولو ملفّقة ، كما أنّ الأمر في الثمانية الامتدادية كذلك ، فلو خرج من النجف قاصداً كربلاء ، ولكنّه يحتمل توقّفه في خان النصف عشرة أيام ، فبما انه غير قاصد فعلًا للثمانية لا يحكم عليه بالتقصير . . . « 1 »
والمتحصّل من كلمات هؤلاء الاعلام انّ الوجه في عدم القصر في الصورتين عدم تحقق موضوعه وهو قصد ثمانية فراسخ ، ومن الظاهر أنّ احتمال إقامة العشرة وعدمها وكذا التردد في الرجوع وعدمه وكذا عدم قصد الرجوع أصلًا مساوق لعدم قصد الثمانية كما لا يخفي ، فيكون انتفاء القصر مستندا لانتفاء موضوعه ، هذا .
ومع ذلك كلّه يظهر من صاحب الحدائق خلافه حيث قال : ينبغي أن يعلم أنّ مرادهم بقولهم في صورة التخيير : « أي من لم يرد الرجوع ليومه » انّه أعم من أن لم يرد الرجوع بالكلية فالنفي متوجه إلى القيد والمقيّد ، أو أراد الرجوع ، ولكن في غير ذلك اليوم فالنفي متوجه إلى القيد خاصّة وما ربما يتوهم من التخصيص بالصورة الثانية غلط محض . . . « 2 »
ولا يخفي ضعف كلامه إذ لا وجه للقصر ولو تخييراً بينه وبين التمام فيما لو لم يقصد الرجوع أصلًا لعدم تحقّق موضوعه .
Footnote
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 32 .
( 2 ) - الحدائق ، ج 11 ، ص 313 .