Commentary
ومنها : صحيحته الأخرى ، عن الصّادق عليه السلام قال : « إنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتمّوا ، وإذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا » « 1 »
ودلالتها على المطلوب واضحة لا غبار عليها ، إذ المفروض أنّ أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفات - وهي في رأس أربعة فراسخ من مكّة - لا يرجعون في يومهم ، بل يتوقّفون فيها ثلاثة أيّام فصاعداً ، ومن الظاهر انّه تكون المسافة بينها وبين مكة ثمانية فراسخ بالرجوع .
وعليه تكون تلك النصوص صريحة في المطلوب بلا إشكال .
وأمّا سندها فكذلك لا إشكال فيه ، لكون أكثرها صحيحة أو موثّقة بل قد ادّعى أنّها مستفيضة ، لأنّها تقرب من عشرة أحاديث .
نعم استشكل العلّامة البروجردي قدس سرّه ، في تحقق الإستفاضة حيث أرجع الروايات إلى ثلاث ، فراجع .
إلّا أنّه لا فائدة في نقل كلامه ، لأنّ في الروايات ما هو صحيح أو موثّق ، ومعه لا حاجة إلى إثبات تعدّد الرواية ولا يضرّ عدم ثبوت الإستفاضة كما لا يخفي .
بقي في المقام أمور لابدّ من الإشارة إليها :
الأمر الأوّل : انّ بعض الأعاظم كالمحقق الخوئي والميلاني قدس سرهما ، ذكرا في عداد هذه النصوص الدالّة على عدم اعتبار الرجوع ليومه صحيحة زرارة « 2 » المتضمّنة لقصّة عثمان بن عفّان من إتمامه الظهر بمنى وعرفة وأَمره علياً عليه السلام ، أن يصلّي بالناس العصر تماماً وامتناعه عليه السلام ، عن ذلك أشدّ الامتناع إلّا أن يصلّي قصراً كما صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، كذلك ، بتقريب انّه لو كان الحكم هو التخيير فيها فما هو الوجه في الامتناع والإصرار على التمام . « 3 »
Footnote
( 1 ) - كحديث 6 ، 8 ، 4 و 5 ، من الباب .
( 2 ) - الوسائل ، باب 3 ، حديث 9 ، صلاة المسافر .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 26 .