شرح
وذهب الآخرون إلى كونها قاطعة لحكم السفر بمعنى أنّ المقيم مسافر عرفاً ولغةً ، إلّا أنّه يجب عليه التمام في محل الإقامة شرعاً فأدلّة القصر قد خصّصت بأدلّة الإقامة .
فإن قلنا بالقطع الموضوعي وأنّه ليس بمسافر يشمله صحيح محمد بن مسلم : الرجل يريد السفر متى يقصّر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت » « 1 » لأنّ المقيم على هذا التقرير رجل يريد السفر .
وهذا بخلاف ما لو قلنا بالقطع الحكمي - وأنّه مسافر حال الإقامة حقيقةً أيضاً - فانّه لا يشمله الصحيح المزبور ، إذ هو مسافر بالفعل وإلّا يلزم تحصيل الحاصل .
ومن هنا عبّر الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، في كلامه المتقدم بتوهّم شمول الصحيح لمطلق الخارج عن البلد وعلى كل حال الوجه الثاني هو الأقوى ، وأنّه ليس مسافراً حكماً تعبّدا وإن كان مسافراً حقيقة .
ومنه يعلم أنّه لا دليل صالح على كون محل الإقامة بحكم الوطن في اعتبار محل الترخّص ، وأنّ ما استدلّ له من الروايات الآتية ليس كما ينبغي على ما يأتي .
إذا تحرّر ذلك فنقول : قد استدلوا على القول الأوّل - اعتبار حدّ الترخّص في محل الإقامة مطلقاً - بوجوه كلّها ضعيفة :
الأوّل : ما أُشير إليه من أنّ الإقامة قاطعة للسفر حقيقة وموضوعاً ، كما عليه جماعة ، منهم السيد الحكيم قدس سرّه « 2 » .
وعليه يشمله قوله عليه السلام : « الرجل يريد السفر متى يقصّر ؟ قال : إذا توارى من البيوت » « 3 » ، حيث يدلّ على أنّ كل مسافر يريد السفر - بعد أن لم يكن مسافراً - يقصّر إذا تجاوز عن حدّ الترخّص ، وهذا واضح .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 6 ، ح 1 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 98 .
( 3 ) - الوسائل ، باب 6 ، ح 1 ، صلاة المسافر .