شرح
الثالث : صحيحة عبداللّه بن سنان ، قال : سألته عن التقصير قال : « إذا كنت في الموضع الّذي تسمع فيه الأذان فأتمّ ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك » « 1 » .
بالتقريب الذي قدّمناه في خبر حمّاد المزبور .
وفيه : أنّها أوضح حالًا في عدم الإطلاق من الخبر السابق خصوصاً بملاحظة قوله عليه السلام ، في الذيل :
« وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك » حيث إنّ القدوم من السفر لا يكون إلّا إلى الوطن لا محل الإقامة ، فتكون الصحيحة صريحة في السفر الخاص ، وهو من سافر من بلده ثم رجع إليه .
الرابع : صحيحة زرارة ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال :
« من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة ، وهو بمنزلة أهل مكّة » « 2 » .
بتقريب انّه عليه السلام ، نزّل المقيم عشرة أيّام في مكّة منزلة أهلها في إتمام الصلاة وغيره من الأحكام ، ومن الظاهر أنّه لا خصوصية لذكر مكّة ، فهي من باب المثال ، فكما لا ريب في اعتبار حد الترخّص لأهل مكّة فكذلك للمقيم فيها عشرة أيّام .
وفيه : أنّها وإن كانت معتبرة إلّا أنّها غير معمول بها عند الأصحاب حتى في موردها ، فهي مهجورة لا يمكن العمل بها .
وبالجملة فليست الصحيحة حجّة عندهم ، وعلى تقدير التنازل يختصّ الحكم الّذي تضمّنته الصحيحة على موردها ، وهو مكة ، فلا يتعدّى منها إلى غيرها ، كما أشار إليه بعضهم .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 6 ، ح 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 3 ، ح 3 ، صلاة المسافر .