تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
ومنها : ظهور كلامه قدس سرّه ، بل صريحه في انحصار الحدّ الواقعي في سماع الأذان وخفائه . . . وفيه ما لا يخفي إذ لازمه إلغاء ما يدلّ على اعتبار التواري كصحيحة محمد بن مسلم والحال أنّها نصّ في شرطية التواري فلا وجه لرفع اليد عنها مع صحة السند ووضوح الدلالة خصوصاً على مبناه قدس سرّه ، من العمل بالخبر الصحيح وإن كان معرضاً عنه ، فكيف إذا كان الخبر معمولًا به عند المشهور ؟ كما في المقام حيث تصدّوا لعلاج المعارضة بين هذه الصحيحة وبين صحيحة ابن سنان المتقدمة . ومنها : تعبيره قدس سرّه - في مقابل صحيحة ابن مسلم - « بتلك الأخبار » الظاهر في كثرتها . والحال أنّ العمدة منها هي صحيحة ابن سنان ، وأما غيرها كخبر العلل وخبر حمّاد بن عثمان فضعيفة عنده من جهة وقوع أبي سمينة في السند . فأين الكثرة والتعدّد في ذلك ؟ فما وقع في كلام السيد الميلاني قدس سرّه ، من التعبير عن خبر حمّاد ب « الصحيحة » فهو سهو من قلمه الشريف . ومنها : ادعاؤه قدس سرّه ، بكون ما يدلّ على اعتبار سماع الأذان وخفائه مشهوراً . فان أراد الشهرة الروائية فالظاهر أنّ الأمر بالعكس ، فانّ صحيحة محمد بن مسلم أشهر في النقل لكونها منقولة من المشايخ الثلاثة كما اعترف به في « الجواهر » وإن أراد الشهرة في الفتوى فهو أوّل الكلام وإلّا لم يكن وجه لإطالة الكلام في توجيه المنافاة بينهما كما لا يخفي . ومنه يظهر عدم استقامة قوله : « ومعروفية التحديد بخفاء الأذان ومغروسيته في الأذهان . . . » حيث أنه لو أراد معروفية ذلك عند أصحاب الأئمّة عليهم السلام - كما هو ظاهر كلامه - فهو غير معلوم لعدم الدليل على ذلك ، بل الأمر بالعكس بقرينة نقل الشيوخ الثلاثة صحيحة ابن مسلم بخلاف صحيحة ابن سنان حيث نقلها بعضهم . وإن أراد المعروفية عند الفقهاء ، فيردّه أنّ القائل بكون الحدّ هو عدم سماع الأذان فقط قليل جدّاً كما تقدم عند نقل الأقوال .