تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
أو ظلمة أو عمى ونحو ذلك ، كما لا عبرة بعدم السماع ، وبما أنّه يحصل قبل الخفاء دائماً فيقع التنافي بين الحدّين والمعارضة بين الدليلين ، فلابدّ من التصدّي لعلاجها . فنقول : يمكن أن يقال في مقام الجمع بين الأخبار انّ الحدّ الواقعي هو بلوغ البعد بمقدار لا يسمع الأذان كما تضمّنته النصوص الكثيرة ، إلّا أن معرفة ذلك وتشخيصه لكلّ أحد مما لا يتيسّر غالباً ، فانّ السفر في وقت الأذان نادر جدّاً ولا سيّما في الأزمنة السابقة الّتي كان السير فيها بواسطة الدوابّ والجمال ، مع أنّه ليس كل بلد يؤذّن فيه بحيث يسمع أذانه من دون مانع من ريح عاصف أو مطر هاطل ونحوهما . فحيث إنّ فهم الحدّ المزبور وأنّ هذا موضع يسمع فيه الأذان أو لا يسمع صعبٌ على المسافر جدّاً ، كان التعليق على عدم السماع قليل الجدوى لكونه من التعليق على أمر لا يقع خارجاً غالباً . فمن ثمّ ذكر في صحيح ابن مسلم ضابط آخر يسهل تناوله لكل أحد ، ويكون كاشفاً قطعياً عن حصول ذلك الحدّ لكونه القدر المتيقّن من البعد اللازم رعايته وهو التواري عن البيوت الذي هو أخصّ من عدم سماع الأذان لكون البعد في مورده أزيد كما مرّ . فإذا بلغ المسافر موضعاً خفيت عليه الجدران وتوارى عن البيوت إذا نظر إليها - وهذا شيء يعرفه كل أحد - فقد أحرز بلوغه ، بل وتجاوز عن الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان الذي هو الحدّ الواقعي للترخّص وبذلك تندفع المعارضة بين هذه الصحيحة وبين تلك الأخبار الّتي جعل فيها المدار على عدم سماع الأذان . فإن أمكن الجمع بهذا النحو فهو ، وإلّا فتصل النوبة إلى المعارضة ولا ينبغي الشك حينئذٍ في تقديم تلك الأخبار لكثرتها وشهرتها بل ومعروفية التحديد بخفاء الأذان ومغروسيته في الأذهان عند أصحاب الأئمّة بحيث كان أمراً مسلّماً مفروغاً عنه كما يظهر من رواية إسحاق بن عمّار المتقدمة المشتملة على قول السائل : « أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم ؟ » وإنْ كانت الرواية ضعيفة السند كما مرّ ، فلا تصلح إلّا للتأييد هذا : مع أنّ تلك الأخبار موافقة للنصوص الكثيرة المتضمّنة لوجوب التقصير على كل مسافر ، للزوم الاقتصار في مقام التخصيص على المقدار المتيقّن وهو بلوغ الموضع