شرح
فتحصّل من تمام ذلك : أنّ كون الحدّ للترخّص هو الابتعاد وأنّ خفاء الأذان والجدران معرّف له - كما يصرّ عليه المحقق الهمداني والمحقق الخوئي بل الطبرسي في شرح النجاة - لم نجد عليه دليلًا صالحاً وليس منه في الروايات على كثرتها عين ولا أثر كما لا يخفي على المتأمّل ، وإنّما المذكور فيها هو عدم سماع الأذان والتواري عن البيوت .
ولعله لهذا ذهب جماعة منهم العلّامة الحجّة قدس سرّه ، إلى أنّ لكل من العلامتين موضوعية في ترتب القصر كما أنّ عنوان الحاضر موضوع للتمام « 1 » .
وهذا ليس ببعيد كما سيجيء توضيحه .
ومع التنازل والالتزام بكون خفاء الأذان والتواري عن البيوت معرفين ، فلا دليل على أنّ المعرّف بالفتح هو الابتعاد عن الوطن لما أشرنا إليه من عدم ذكره في النصوص .
فإن قلت : إنّ عنوان البُعد وإن لم يرد في الأخبار إلّا أنّه ورد فيها ما يلازمه كالفرسخ ، ففي خبر أبي سعيد الخُدري : « كان النبي صلى الله عليه وآله ، إذا سافر فرسخاً قصّر الصلاة . . . » « 2 » .
قلت : لا تصحّ التمسّك بالخبر لضعفه بالإرسال ولأنّ غايته حكاية فعل النبي صلى الله عليه وآله ، وأنّه كان يقصّر صلاته بعد سير فرسخ ، وهذا لا يدلّ على كون ذلك حدّاً للترخّص المعبّر عنه بالابتعاد في كلام المحقق الخوئي قدس سرّه ، وغيره ، كما لا دلالة للخبر على عدم جواز التقصير قبل الفرسخ . هذا مضافاً إلى موافقته لبعض العامّة القائل بأنّ المسافر يقصّر إذا كان سفره فرسخاً .
وبالجملة لا يمكن الاستناد إلى هذه الرواية في قبال النصوص الصحيحة المتقدمة الدالّة على اشتراط خفاء الأذان والجدران في ترتّب القصر .
هامش
( 1 ) - النجم الزاهر ، ص 58 .
( 2 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 6 ، ح 4 .