Commentary
ومع ذلك قد أُورد عليه بوجهين :
الأوّل : ما ذكره البروجردي قدس سرّه ، حيث قال : « انّه كرٌّ على ما فرّ منه فانّه اعترض على المشهور بأنّ تعدد الحدّ غير مستقيم بين الأقلّ والأكثر من جهة استلزامه طرح الأكثر وكون التحديد لغواً مع أنّ القول باعتبار الأمرين أيضاً يوجب طرح الأقلّ رأساً وكون ذكره لغواً » « 1 » .
ثم قال في حلّ الإشكال : « وقد عرفت أنّ الحق في المقام أن يقال بعدم ثبوت التعارض والتنافي بين الحديثين حتى نتكلّف للجمع بينهما ، بل لعلّهما يتلازمان غالباً فجعل الشارع كل واحد منهما علامة ومعرّفاً للبعد المخصوص وللمكلّف ان يعتمد على أي منهما حصل » « 2 » .
قلت : ما ذكره قدس سرّه ، حسن ومعه لا يبقى مجال لما ذكره الشيخ قدس سرّه ، وسيجيء منّا ما يكمله ، فانتظر .
الثاني : ما أورده المحقّق الهمداني قدس سرّه قال : « الّذي يقتضيه التحقيق أنّه لا معارضة بين الصحيحة الأُولى والثانية - صحيحة ابن مسلم وصحيحة عبداللّه بن سنان - إذ العادة قاضية بأنّ تواري الشخص من البيوت فضلًا عن تواري جدران البلد عنه أخصّ من خفاء الأذان ، وهذه الصحيحة لا تدلّ على انتفاء التقصير ما لم يبلغ هذا الحدّ ، إلّا بالمفهوم الذي غايته الظهور فلا يصلح معارضاً للصحيحة الثانية الّتي هي نصّ في إناطة الحكم وجوداً وعدماً بسماع الأذان وعدمه ، فقضيّة الجمع بينهما حمل الصحيحة الأُولى - محمد بن مسلم - على إرادة بيان تحديد تقريبي ببيان الموضوع الذي يتحتّم عنده التقصير من غير أن يقصد به الانتفاء على الإطلاق فالحدّ الحقيقي هو بلوغه إلى موضع لا يسمع فيه الأذان وأمّا خفاء الجدران فمهما تحقق فقد وجب حاله التقصير ولكن لا من حينه بل من حين خفاء الأذان المتحقق قبله عادة » « 3 » .
Footnote
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 242 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 751 .