Commentary
حاصله : انّ صحيح ابن سنان نصّ في اعتبار خفاء الأذان وجوداً وعدماً ، لأنّ صدره ينصّ بالتمام إذا سمع الأذان ، وذيله ينصّ على القصر مع عدم السماع وكل منهما منطوق الرواية .
والمنافي لهما ، إنّما هو صحيح محمد بن مسلم الدالّ على عدم جواز القصر لو لم يخف من البيوت ، وغايته هو الظهور المفهومي ، ومن الظاهر أنّ الظهور لا يقاوم النصّ في باب التعارض فيكون الحد في الحقيقة هو خفاء الأذان ، وأمّا تواري البيوت فهو كاشف عنه في الغالب .
أقول : كلامه قدس سرّه ، وإن كان متيناً جداً فيما ساعده العرف من حمل الظاهر على النصّ ، إلّا أن المورد حيث كان مقام التحديد والتعيين يشكل المساعدة بمقاله ، لأنّ صحيحة ابن مسلم أيضاً كالنصّ في كون التواري حدّاً وجوداً وعدماً فتدلّ على أن القصر ينعدم بانعدام التواري ؛ ثم إنّ قول السائل : « متى يقصّر ؟ » معناه أنّه متى ينقلب حكم التمام إلى القصر .
وعلى هذا فحمل الصحيحة على انقلاب الوظيفة قبل ذلك بكثير ، غير صحيح كما لا يخفي .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ قوله قدس سرّه : « فقضيّة الجمع بينهما . . . » لا يمكن المساعدة عليه لما عرفت من أنّ الصحيحة أيضاً كالنصّ في مفادها .
ثم إنّ للعلّامة الخوئي قدس سرّه ، في المقام كلاماً يعجبني نقله بطوله لعدم خلوّه عن الفائدة ، قال بعد كلام له :
« ولكن هذا أعني تقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر وبيان أنّه لا معارضة إلّا بالإطلاق والتقييد ، إنّما يتّجه فيما إذا كانت القضيتان مسوقتين لبيان موضوع الحكم كما في مثال الذبيحة المتقدم حيث أنيطت الحلية في أحد الدليلين بإراقة الدم الكثير ، وفي الآخر بحركة الذبيحة - كما ورد ذلك عن علي عليه السلام - فجعل موضوع التذكية في أحدهما الإراقة ، وفي الآخر الحركة ، فتقع المعارضة حينئذٍ بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر ، فيجري الكلام المتقدم من التقييد ب ( أو ) أو بال ( واو ) على النحو الذي عرفت .