Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 390

Contributors:

P.390
Commentary
الثالثة : ما رواه الصدوق في « العلل » بإسناده إلى محمد بن أسلم وهو طويل قال في ذيله : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الّذي خرجوا منه ؟ قال : « بلى » « 1 » . وهذا الأخير يدل على أنّ كون خفاء الأذان حدّا للترخّص كان مشهوراً بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام ومرتكزاً في أذهانهم ، وعلى كل حال فهي ظاهرة الدلالة على المطلوب . ولو أخذنا بظاهر كل من الطائفتين في المقام لكان بينهما تفاوت فاحش كما صرّح به في الحدائق قائلًا : « وأمّا ما ذكره الأصحاب من أنّ المراد من خفاء البيوت خفاؤها عن المسافر ، فمع كونه خلاف ظاهر اللفظ المذكور لا يخفي ما فيه من التفاوت الفاحش بين العلامتين المذكورتين ، فإنّه بعد أن يخفي عليه سماع الأذان لا يخفي عليه جدران البلد الّا بعد مسافة زائدة » « 2 » . إذا تقرّر ذلك فنقول : أنّ المراد من التواري هو استتار الشخص عن البيوت ، ولا يبعد أن يكون موضعه - استتار - معلوماً ومعهوداً في كل بلد أو قرية في تلك الأزمنة حيث كانوا يعيّنون في كل بلد حدّ الترخّص قبل التلبّس بالسفر . وسوف نذكر إن شاء اللّه ، أنّ المراد من حدّ الترخّص هو المكان الذي يصدق فيه عنوان الغربة عن الوطن وينقطع الارتباط بينه وبين أهل البلد بحيث يحسّ المسافر في نفسه حالة تعرض على الغرباء من خوف واضطراب ، ومن الظاهر أنّه لا يحصل هذا ما دام يسمع أذان البلد أو يراه أهل بلده . ومن هنا كان سيدنا الأستاذ قدس سرّه ، يقول في الدرس : « إنّه لا يحصل هذا الخوف والاضطراب ما دام لم يتوار عنه بعض آثار البلد من المنارة والسُرج ونحو ذلك » . وسيجيء توضيح ذلك فانتظر .
Footnote
( 1 ) - المصدر ، باب 3 ، ح 11 . ( 2 ) - الحدائق ، ج 11 ، ص .