شرح
وأمّا القول الأوّل - وهو كفاية التردّد ثلاثين يوماً في القاطعية - فلعلّ الوجه فيه أنّه بعد الثلاثين يكون بحكم المنزل ومحل الإقامة للمسافر ، ولذا يجب التمام والصيام في الإحدى والثلاثين .
فيترتّب على الثلاثين متردّداً ما يترتّب على الإقامة عشرة أيّام من القاطعية ونحوها .
وفيه : أنّه يشبه القياس ولا نقول به ، لأنّ الإتمام بعد مُضيّ الثلاثين إنّما هو لأجل دليل دلّ على أن التردّد ثلاثين يوماً قاطع لحكم السفر وأما كونه رافعاً لأثر كثرة السفر وقاطعاً لحكمها فهو أوّل الكلام ، لأنّ القاطع لها كما عرفت هو إقامة العشرة مطلقاً في البلد ومع النيّة في غير البلد .
نعم لو قلنا بكفاية العشرة مطلقاً - ولو بدون النيّة - لقلنا بكفاية الثلاثين أيضاً .
ولعلّه لذا قال الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، أقواها أوسطها ، وهو ما إذا أقام بعد الثلاثين عشرة أيّام مطلقاً .
نعم قد استشكل بعضهم فيما لو أقام عشرة أيام بعد الثلاثين بغير نيّة ، حكاه في الجواهر عن شيخه - صاحب البُغية قدس سرّه - حيث استظهر عدم القاطعية مع عدم النيّة ، ولكن استضعفه في الجواهر قائلًا : « . . . كالعشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوماً الّتي بها يكون غير المنزل منزلًا ، فلا يشترط حينئذ في العشرة الحاصلة بعده نيّة . . . خلافاً للأستاذ في بُغية الطالب فلم يعتبرها من دون نيّة ، وهو ضعيف » « 1 » .
فعلم من تمام ذلك أن القاطع لحكم الكثرة هو إقامة عشرة منويّة ، وأما غير المنويّة ، ففيه اشكال فلا يترك الاحتياط .
پاورقی
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 282 .