شرح
لأنّه يقال المقصود إصلاح استدلال الشهيدين ، وإلّا فالمختار هنا أيضاً هو المختار هناك ، فإنّ الإتمام إنّما يجب بعد الشروع في السفر الثاني بلا فرق بين المبتدء وبعد الإقامة .
وأمّا القول الأوّل ، أعني انقطاع حكم السفر بالنسبة إلى السفر الأوّل فقط ، فقد استدل له العلّامة البروجردي قدس سرّه ، بوجه لطيف حيث قال : « إنّ حكم الإمام عليه السلام بالقصر بعد إقامة العشرة إمّا أن يكون بالنسبة إلى السفر الأوّل فقط ، وإمّا أن يكون بالنسبة إلى جميع الأسفار إلى آخر العمر وإما أنْ يكون بالنسبة إلى سفرين أو أكثر لا سبيل إلى الثالث لعدم بيانه في الحديث مع كونه عليه السلام في مقام البيان ، والثاني باطل إجماعاً وقطعاً ، فتعيّن الأوّل ، لأنّه المتيقّن » « 1 » . ، هذا بالنسبة إلى السفر الأوّل بعد الإقامة ، والإنصاف انّه متين جداً .
ثم استدلّ على وجوب القصر بالنسبة إلى السفر الأوّل في الابتداء بقوله : « ثم إنّ دلالة الحديث على وجوب القصر في السفر الأوّل بعد الإقامة مع أنّ الاسم لم يزل بعدُ كما عرفت حجة قاطعة على وجوب القصر في السفر الأوّل فيمن شرع في المكاراة ابتداء بطريق أولى » « 2 » .
وفيه : انّه غير وافٍ بالمقصود ، لأنّه انما يتمّ بالأولوية فيما إذا سافر من وطنه بعد إقامة العشرة فإنّه يتمّ صلاته في الثاني .
وأمّا لو فرض أنّ أحداً رجع من سفره الاتّفاقي واتّفق له اشتراء سيّارة واشتغل بالمكاراة فانّه لا يشمله الحديث من باب الأولوية .
وأمّا المحقق الخوئي قدس سرّه ، فقد أوجب الإتمام في السفر الثاني واستدلّ عليه بوجوه ثلاثة :
الأوّل : إطلاق قوله عليه السلام ، في صحيحة عبداللّه بن سنان : « المُكاري إذا لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام أو أقلّ قصّر في سفر . . . » فانّ هذه الشرطيّة بإطلاقها تشمل
پاورقی
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 142 .
( 2 ) - المصدر ، ص 143 .