إذا سافر من شغله السفر لغير شغله
مسألة 45 : إذا سافر المُكاري ونحوه ممن شغله السفر سفراً ليس من عمله ، كما إذا سافر للحجّ أو الزيارة يقصّر ، نعم لو حجّ أو زار لكن من حيث إنّه عمله كما إذا كرى دابّته للحجّ أو الزيارة وحجّ أو زار بالتبع أتمّ . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : هذا - بناء على ما اختاره الماتن ومن تبعه من كون الموضوع في الإتمام هو علمية السفر - واضح ، لأنّه إذا فرض خروجه من الشغل بشروعه في سفر جديد كالحج والزيارة يجب عليه القصر ، لعدم كونه في عمله .
وكذا لا إشكال في وجوب التمام عليه إذا حجّ أو زار بالتبع بأن كرى دابّته للحجّ ونحوه وسار إلى الحج بالتبع ، لأنّه حينئذٍ في شغله وعمله المستمرّ وتبدّل المسير لا أثر له .
وأمّا بناءً على ما اخترناه من اعتبار المزاولة والكثرة ، فسفره إلى الحجّ أو غيره من الأماكن المقدسة لا يخرجه عن هذا العنوان ، فيجب عليه التمام ما لم يقصد انعزاله عن هذا العمل ، فإنّ تغيّر السفر من حال إلى حال لا يوجب تغيّر الحكم مع وجود الموضوع وهو الكثرة والمزاولة
ولم أرَ من الأعاظم أحداً موافقاً في ذلك عدا السيد الميلاني قدس سرّه ، حيث قال في تعليقته على العروة : « بل مطلقاً على الأقوى حتى إذا كان الداعي الأصيل هو الحجّ أو الزيارة » .
وفي المحاضرات : « فيعلم أنّ الجامع وهو كثرة السفر مانع وعليه فالمكاري الزائر وإن كان بغير طريقه يتمّ وكذا لو كان مستكرياً » « 1 » .
وكلامه هذا صريح فيما ذكرناه وإن كان ما في الحاشية ليس بهذه الصراحة لاحتمال أن يريد منه الفرض الأوّل ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) - محاضرات في الفقه ، ج 3 ، ص 215 .