شرح
والوجه في ذلك أنّه قد ورد في الروايات عنوان الاختلاف « 1 » ، وهو ظاهر في اعتبار التعدد لأنّه يحتمل في تفسيره أحد وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يكون المراد من الاختلاف هو العود من السفر الأوّل ، فإن تمّ ذلك وجب الإتمام في العود عن السفر ، إلّا أنّه غير صحيح جزماً لما أشرنا سابقاً من أنّ العود لا يعدّ سفراً جديداً في حدّ نفسه ، بل هو من لوازم الذهاب ، إذ لكلّ ذهاب عود بحسب العادة ، وهو واضح .
ثانيها : أن يكون المراد من الاختلاف هو السفرة الثانية أو الثالثة بعد العود من الأُولى أو الثانية بأن سافر إلى المقصد ثم عاد إلى الوطن وسافر مرّة أو مرّتين ، كما يظهر من المحقّق النائيني قدس سرّه ، قال في الأمر الخامس : « يعتبر في وجوب التمام تكرار السفر فيجب القصر في المرّة الثانية والتمام في الثالثة ، من جهة كون الموضوع - وهو عملية السفر - مطلقاً في جملة من الأخبار وقد قيّد بالاختلاف وعدم المقام ، ثم قال : وا لمراد بالاختلاف هو التكرّر في السير » « 2 » .
ثالثها : أن يكون المراد منه التلبّس بالسفر الثاني بلا لحاظ العود من الأوّل ، أي سواء عاد منه ثم تلبّس بالثاني ، أو تلبّس بالسفر الثاني بعد الحصول على مقصده الأوّل ، كما إذا سافر إلى طهران ومنه إلى همدان ، فانّه يصدق حينئذٍ الاختلاف كصدقه فيما لو عاد إلى وطنه ثم سافر ثانياً ، وهذا هو الأظهر عندي ، لأنّ الاختلاف يراد منه ما يعبّر عنه بالفارسية : « جا به جا شدن » وهو صادق بالتلبّس بالسفر الثاني كما أشرنا ، فلأقوى هو وجوب التمام في السفرة الثانية لتحقّق الموضوع وهو الاختلاف كما عرفت ، وإن كان الأحوط الجمع في الثانية ، نظراً إلى فتوى جماعة بالإتمام في الثالثة كالشهيد وابن إدريس وغيرهم ، من غير فرق بين أن يكون شغلًا وحرفة أو كان بناه على الإدامة والمزاولة فيه .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 11 ، ح 1 و 10 صلاة المسافر .
( 2 ) - صلاة النائيني ، ج 3 ، ص 338 .