شرح
تتحقّق العملية الّتي هي العلّة في الحكم يجب التمام وإلّا فلا ، ومعه لا مجال للأخذ بالمقدار المتيقّن فيما لم تكن العملية محرزة والتمسك بالإطلاق في غيره .
والوجه في ذلك انّ العلّة - عملية السفر - هي الحجر الأساس في المقام فيدور الأمر مدارها وجوداً وعدماً ، ومنه يعلم أنّ الأوجه على فرض صحة المبنى هو التقصير الذي استظهره في الوجه الأوّل .
إلّا أنّ الشأن في صحة المبنى فانّ كلامه قدس سرّه ، في هذه المقامات مضطرب جداً ، فانّه قدس سرّه ، احتاط في ثلاثة أشهر كما نصّ عليه في المستند « 1 » .
ويظهر منه خلاف ذلك في « صراط النجاة » قال في مسألة 300 : « إن كان في السنة شهراً واحداً فقط ، فاللازم فيه الجمع بين الإتمام والقصر والصيام وقضائه ، وإن كان شهرين أو ثلاثة أشهر ولو متفرّقات في السنة بحيث يكون قدر عشرة أيّام من الشهر في السفر لزمه حكم التمام والصيام » « 2 » .
حيث إنّه حكم بالإتمام في الشهرين فصاعداً من غير احتياط .
وقال في موضع آخر : « إذا علم استمرار عمله ثلاثة أشهر أو أكثر وجب عليه الإتمام والاحتياط » « 3 » .
فانّه قدس سرّه ، أناط التمام بثلاثة أشهر فصاعداً ، هذا كله على مبنى القوم .
وأمّا بناءً على المختار ، من كون الموضوع هو الكثرة والمزاولة وفاقاً لعامّة القدماء ، فإن كانت مدّة الحملدارية قليلة كما أشرنا فلا ريب في وجوب القصر كما إذا كان أقلّ من شهرين ، لأنّه حينئذٍ يعدّ سفراً اتفاقياً .
وإن كانت أكثر من ذلك فمقتضى الأخذ بظاهر عنوان الكثرة هو القول بالإتمام ، لصدق الكثرة على من سافر في مدة شهرين فصاعداً على ما تقدم « 4 » .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 171 .
( 2 ) - صراط النجاة ، ج 1 ، ص 116 .
( 3 ) - المصدر ، ج 2 ، ص 115 م 360 .
( 4 ) - تقدم في ذيل الشرط السابع من الكتاب .