Commentary
وربّما يشهد له موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الّذين يكرون الدوابّ يختلفون كل الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : « نعم » « 1 » .
وموثّقته الأُخرى قال : سألته عن المكارين الّذين يكرون الدوابّ وقلت : يختلفون كلّ أيّام كلّما جاءهم شيء اختلفوا ، فقال : « عليهم التقصير إذا سافروا » « 2 » .
تقريب الدلالة : انّ السفر في لسان أهل الشرع منصرف إلى السفر الشرعي المتقوّم بالمسافة الشرعية مع قصدها ، ومن تردّد فيما دون المسافة لا يعدّ ممن اتّخذ السفر عملًا وشغلًا له لعدم تحقّق السفر الشرعي منه أصلًا .
وبعبارة أُخرى : انّ المراد من الاختلاف في الروايتين هو الاختلاف فيما دون المسافة الّتي لا يصدق معها العنوان الشرعي للمسافر ، ولذلك سئل عن حالهم فيما لو كانوا في سفر شرعي غير ما كانوا عليه كل يوم ، وقد حكم عليه السلام ، حينئذٍ بالقصر عليهم ، والسرّ في ذلك عدم صدق عملية السفر عليهم والحال هذه .
وأمّا حمل الروايتين على ما بعد الإقامة عشرة أيّام كما في « الوسائل » و « الحدائق » فبعيد جدّاً ، لعدم الشاهد عليه .
الفرع الثاني : ما أشار إليه السيد بقوله : « وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلًا واحداً وبين من لم يكن كذلك » .
أقول : هذا هو المشهور بين القدماء والمتأخّرين حيث لم يقل أحد منهم بالفرق بين من جدّ به السير وعدمه إلى زمن صاحب المدارك .
خلافاً لجماعة من الأصحاب منهم صاحب المدارك قال قدس سرّه : « ويحتمل قويّاً الرجوع في جدّ السير إلى العرف . والقول بوجوب التقصير عليهما - المكاري والجمّال المجدّ - في هذه الحالة للمشقّة الشديد بذلك » « 3 » .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 12 ، ح 2 و 3 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - المدارك ، ج 4 ، ص 456 .