Commentary
مضافاً إلى تكرار لفظة « يدور » فانّ الدوران بالجباية ونحوها وإن لم يكن علّةً في الحكم ، إلّا أنّه لا يخلو من الإشعار بالعلّية ، فيكون المعنى انه يتّمون ويصومون ، لأنّهم يدورون في عملهم ، ومن الظاهر أنّ هذا العنوان لا يصدق إلّا مع تكرّر السفر ومزاولته ، وهذا واضح .
الرواية السادسة : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
« ليس على الملّاحين في سفينتهم تقصير ولا على المُكاري والجمّال » « 1 » .
الرواية السابعة : صحيحته الأُخرى من غير تفاوت « 2 » .
قلت : صدر هذين الخبرين راجع إلى الشرط السادس المتقدم : « من كان بيته معه » وأمّا ذيلهما فيدلّ على المطلوب ، لما عرفت من استظهار أنّ الوجه في عدم تقصيرهما هو كثرة السفر وتكرّره منهم .
ويؤيّد ذلك كله خبر « دعائم الإسلام » وعن جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنّه قال : في المُكاري والملّاح وهو النوتي : « لا يقصّرون لأنّ ذلك دأبهما » « 3 » .
فإنّ المزاولة والتكرر عبارة أُخرى لكون السفر دأباً لهؤلاء المذكورين في الروايات وغيرهم ممن يتكرر منه السفر .
الجهة الرابعة في الإشارة إلى الحكم :
فنقول : لا إشكال في وجوب التمام في الموارد المذكورة في المتن ، بل لا خلاف معتدّ به ، بل هو مجمع عليه نقلًا وتحصيلًا .
وفي « الجواهر » الشرط الخامس : « أن لا يكون سفره أكثر من حضره فانّهم يتمّون في سفرهم بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض ، إلّا ما يحكى عن ظاهر العماني - ابن أبي عقيل - حيث أطلق وجوب القصر على كل مسافر ، وهو مع عدم
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 11 ، ح 4 و 8 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - المستدرك ، باب 8 ، ح 2 ، صلاة المسافر .