Commentary
وأمّا الصورة الثانية : فالظاهر أنّه لا خلاف في وجوب القصر فيه لأنّه لم يكن مسافراً أصلًا ، إذ السفر إلى خارج البلد بمقدار المسافة ليس من عمله وشغله كما أنّه ليس من الكثرة والمزاولة بشيء .
بل هو أمر اتفاقي على الفرض فيدخل تحت أدلّة القصر بناءً على رجوع الضمير في قوله عليه السلام : « لأنّه عملهم » إلى السفر بداهة أنّ السفر في هذا الفرض ليس عملًا له .
نعم لو قلنا بأنّه راجع إلى العناوين المذكورة في الخبر كالمكاري والجمّال ونحوهما لأمكن أن يقال بالإتمام ، لأنّ المعنى على هذا المبنى يكون كذلك « من كان شغله مكارياً أو جمّالًا أو راعياً ونحوها » يجب عليه التمام من غير فرق بين كونه كذلك في البلد أو في خارجه ، وسواء كان ذلك في المسافة أم لا .
إلّا أنّك قد عرفت ضعف الاحتمال المزبور .
وكيف كان فلا إشكال في الصورتين .
أمّا الصورة الثالثة : فهل الوظيفة فيها هو القصر أو التمام ؟ فيه خلاف .
ظاهر السيد ومن تبعه لزوم التمام كما يصرّح بذلك في مسألة 48 الآتية ، لأنّ المكلّف حينئذٍ مصداق لمن اتّخذ السفر شغلًا له ، ولعلّه ظاهر كل من جعل مناط التمام عملية السفر ، فمن اتّفق خروجه إلى المسافة مع فرض كونه في شغله يكون موضوعاً للتمام .
وفيه أوّلًا : ضعف المبنى ، لما عرفت من انّ المناط في وجوب الإتمام هو كثرة السفر وتكرّره بحيث يعدّ أمراً عادياً للمكلّف ، وهذا غير صادق في من خرج إلى حدّ المسافة لأوّل مرّة حيث لم يكن مسافراً قبلُ .
وثانيا : إنّ عملية السفر - على تقدير القول بها - إنّما تتحقّق فيما يعدّ الشخص مسافراً شرعاً ولا يتحقّق ذلك إلّا إذا تكرّر السفر في المسافة الشرعية لا فيما دون المسافة ، فإنّ الملاك في عملية السفر هو السفر في المسافة دون الأقلّ ، وحيث إنّ موضوع العملية غير متحقّق في المقام ، فلا وجه لدعوى صدق العملية .
وعلى هذا فالأقوى وجوب القصر في هذه الصورة أيضاً .