Commentary
والوجه في ذلك انّ علّة عدم القصر عليهم هي كون بيوتهم معهم ، ففي كل مورد تكون البيوت معهم لا يجوز التقصير ، وإذا لم تكن البيوت معهم ، يترتّب عليهم حكم المسافر كما إذا خرجوا عن بيوتهم ، أي خيامهم وافترقوا عن أنعامهم وأحشامهم بقصد زيارة مولانا الرضا عليه السلام ، فإنّه يصدق حينئذٍ أنّ بيوتهم ليست معهم ، ويعدّ هذا أمراً جديداً في حقهم فيصدق عليهم عنوان المسافر ، فيجب القصر لعدم شمول الروايات لهذه الصورة .
الفرع الثاني : لو خرج بعض هؤلاء لأجل اختيار المنزل المناسب أو لطلب محلّ العشب والقطر ونحو ذلك مع بلوغ مسيره حدّ المسافة ، يجب عليه التقصير ، لما ذكرنا من كون التمام دائراً مدار كون بيوتهم معهم وحيث إنّ بيوتهم ليست معهم عند الخروج لطلب العشب ونحوه مع كونه بالغاً حدّ المسافة ، يجب عليه القصر ؛ بل القصر حينئذٍ هو مقتضى القاعدة لصدق التباعد والتغرّب عن البيوت .
ومع ذلك تردّد فيه السيد قدس سرّه ، واحتاط بالجمع بين القصر والتمام ، ولعلّ الوجه في تردّده وجود الفارق بين هذا وبين سابقه ، لأنّه يخرج في هذا لأمر يتعلّق بدنياه أو عمله ومربوط بحفظ شؤونه وحياته الخاصة ، نظير ما سيجيء في كثير السفر من أنّه لو سافر لتحصيل بعض لوازم شغله الذي يتوقّف عليه إصلاح وسائطه النقلية اتمّ على مبنى القوم ، فكذلك في المقام .
لكن الحقّ ما عرفته من وجوب القصر ، لعدم شمول الروايات الدالّة على التمام لأمثال المقام ، إذ أنّه في هذه الصورة ليس ممن بيته معه ، ولعلّه لذلك قوّى صاحب الجواهر القصر في « نجاة العباد » نعم احتاط بعد ذلك استحباباً ، فقال : « أنّ الأحوط الجمع » .
الفرع الثالث : لو كان لشخص مقرّ وبلد يسكن فيه لكن إذا سافر منه يأخذ بيته معه ، كما لو فرض أنّ له بيتاً ينتقل معه وفيه لوازم معاشه من خيمة وفراش ونحو ذلك ، فإنّه يجب عليه القصر إذا سافر كذلك .
والوجه في ذلك انّه يصدق عليه عنوان المسافر ، أعني : التباعد والتغرّب من بلده ووطنه ، ولا يصدق عليه انّ بيته معه .