Commentary
أمّا الأُولى : فإن كان عدوله إلى المعصية قبل قطع المسافة ، فلا وجه للبطلان ، فما وقع منه قبل العدول لا يعدّ سفراً لعدم كونه مسافة ، وإن كان العدول بعد قطع المسافة ، ففي صحّته وعدمه وجهان :
أحدهما : العدم ، لأنّ الصوم عبادة يتوقّف على النيّة ومعلوم أنّ وقت نيّة الصوم هو الفجر الصادق كما نطق به الكتاب والسنّة . نعم ، خرج منه المسافر الوارد على أهله قبل الزوال ، حيث يصحّ منه تجديد النيّة ، ولا دليل عليه فيما نحن فيه لعدم كونه وارداً إلى منزله أو محلّ إقامته قبل الزوال كما لا يخفي .
ثانيهما : الصحّة ، بناءً على أنّ العدول إلى المعصية بمنزلة الوصول إلى المنزل أو محلّ الإقامة قبل الزوال ، إذ به ينعدم موضوع الإفطار ، فيجب عليه تجديد النيّة بعد العدول إلى المعصية .
ولا يخفي أنّ مقتضى ما ذكرناه في الفرض الأوّل من تنقيح المناط المستفاد من النصوص هو الصحة هنا أيضاً ، لأنّ الملاك في صحّة الصوم هو عدم كونه مسافراً حينئذٍ وكما يصدق هذا العنوان على من ورد إلى أهله قبل الزوال ، كذلك يصدق على من عدل إلى المعصية قبل الزوال .
وكيف كان فالأقوى هو الصحّة ووجوب الإتمام لما ذكرناه ، وهو مختار السيد أيضاً وإن احتاط بالقضاء استحباباً ، ولا بأس به .
وأمّا الصورة الثانية : العدول بعد الزوال أو بعد الإفطار ، فلا ريب في البطلان ووجوب القضاء ، أمّا لو كان العدول بعد الإتيان بالمفطر فواضح .
وأمّا لو عدل إلى المعصية بعد الزوال ، فلأنّه بمنزلة من حضر وطنه أو محل إقامته بعد الزوال ، فهو محكوم بوجوب القضاء بلا كلام .
ومع ذلك فالأحوط وجوب الإمساك تأدّباً إن كان في شهر رمضان .