Commentary
إلّا أنّ النص دلّ على عدم وجوب الإقامة في الصوم لو كان مسافراً ، كما في صحيحة علي بن مهزيار ، قال : كتبت إليه - أبي الحسن عليه السلام - يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيّام التشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ، كيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها ، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء اللّه . . . » « 1 » .
حيث يظهر منه أنّ الصوم المنذور لا يزيد على صوم شهر رمضان ، فكما يجوز فيه السفر ولو بقصد الفرار وعدم وجوب الإقامة ، كذلك هنا غاية الأمر يجب القضاء يوماً بدل يوم للصحيح ، ولولا التعرّض فيه للقضاء لألتزمنا بانحلال النذر لإنكشاف بطلانه فيما لو صادف أيّام العيد ونحوه مما لا يشرع فيه الصوم .
والحاصل : إنّا نخرج عن مقتضى القاعدة بمقتضى الصحيح المزبور في الصوم ، وأمّا الصلاة فتبقى تحت القاعدة ، فتجب الإقامة لإتمامها .
هذا كله من مقال المحقّق الخوئي قدس سرّه ، على ما قرّره بعض تلاميذه « 2 » .
وأمّا بناءً على ما حرّرناه في الجهة الأُولى ، فلا يصحّ نذر إتمام الصلاة في الفروض الثلاثة الاءوَل رأساً .
وأمّا على الرابع والخامس فالنذر يقع صحيحاً كما أشرنا ، ولا ريب حينئذٍ في وجوب الإقامة ، لكونها متعلّق النذر في كلتا الصورتين ، من دون حاجة إلى ملاحظة مقتضى القاعدة من جهة المقدمية كما لا يخفي .
الجهة الثالثة : في أنّه لو خالف نذره وسافر ، فهل يحرم سفره بنفسه أو بغايته من جهة أنّ الإقامة كانت واجبة عليه بالنذر ، فالسفر مضادّ له ، فوجوب الإتمام يقتضي حرمة السفر ، أو كان ذلك من السفر المستلزم للحرام فلا يتمّ فيه لعدم كونه حراماً ومعصية ؟
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، كتاب النذر ، باب 10 ، حديث 1 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 142 و 143 .