Commentary
فإن كان مراده إيكال الأمر إلى ما هو مشروع فيكون المعنى توقّف انعقاد نذره على عدم مانع شرعي ، فلو عرض المانع في زمن معيّن ، فلا نذر أصلًا ، وكذلك في المقام .
القسم الرابع : أن ينذر إتمام الصلاة والصوم مقيّداً بالحَضَر بمعنى ترك السفر وقصد الإقامة ، والظاهر أنّه لا إشكال في صحة النذر ووجوب الوفاء به فيجب عليه ترك السفر تحصيلًا لمقدمة الواجب نظير ما إذا نذر قراءة القرآن مقيّداً بالوضوء ، حيث يجب عليه الوضوء عند القراءة .
وبعبارة أُخرى : إنّ ترك السفر واجب شرعاً لتعلّق النذر به فيصير ضدّه - وهو السفر - حراماً ، لأنّ إيجاد نقيض الشيء يعدّ عصياناً له عرفاً بل يمكن أن يقال إنّ الضدّ ، أعني : ترك السفر ، جزء من متعلّق النذر فيجب بالنذر ، ولو خالفه يلزم عليه كفّارة حنث النذر فإنّ المنذور أمر واحد ، وهو القراءة مقيّدة بالوضوء أو إتمام الصلاة مقيّداً بعدم السفر فلا تتعدّد الكفّارة .
القسم الخامس : أن ينذر كلا الأمرين ، اللذين :
1 - ترك السفر .
2 - إتمام الصلاة والصوم في الحضر فيكون كأنّه قد نذر أمرين بإنشاءين مستقلين .
فهذا أيضاً لا كلام في صحته ووجوب العمل به ، فيكون ترك كلٍ من الأمرين حراماً وموجباً للحنث ، فلو خالف تجب عليه كفارتان ، هذا وسيأتي بعض ما له تعلّق بالمقام ، فانتظر .
الجهة الثانية : في أنّه لو نذر إتمام الصلاة أو الصيام في يوم معيّن ، فهل يجب عليه الإقامة لو كان مسافراً ، ليتمكّن من أداء ما وجب عليه بالنذر ؟
مقتضى القاعدة ذلك ، لأنّ العقل حاكم على وجوب الخروج من عهدة التكليف المنجّز ، فكما يجب تحصيل السُّلَّم للكون على السطح إذا أمر به المولى ، كذلك قصد الإقامة ، للخروج عن العهدة .