Commentary
ذلك إذا ساعدته الأدلّة ، ولذا لا نقول بذلك في البلوغ بريدين ، فإنّ جميع ما ذكر فيه التمام من أنواع سفر المعصية في النصوص كان محرّماً واقعياً لا قصديّاً اعتقادياً » « 1 » .
وقال العلّامة الخوئي قدس سرّه :
« الظاهر دوران وجوب التمام مدار الحرمة الواقعية المنجّزة ، فلا يكفي مجرد الثبوت في الواقع قبل بلوغه إلى المكلّف وتنجّزه عليه ، كما لا يكفي مجرد الاعتقاد أو الظاهر المستند إلى الأصل مع مخالفته للواقع بل لابدّ من اجتماع الأمرين معاً » « 2 » .
إذا عرفت ذلك فنقول يقع الكلام في صورتين :
الأُولى : ما إذا اعتقد الحلّية مع كون السفر حراماً واقعاً .
والثانية : أن يعتقد الحرمة مع كونه مباحاً في الواقع سواء كان الاعتقاد مستنداً إلى بيّنة أو طريق أو أصل من الأُصول .
أمّا الصورة الأُولى : وهي ما اعتقد الحلّية وسافر وقصّر ثم تبيّن بعد ذلك حرمة السفر ، كما إذا سافر وقصد قتل مهدور الدم ، ثم تبيّن أنّه محقون الدم .
والظاهر انّه لا إشكال في كفاية القصر ، ولو انكشف الحال بعده وانّه كان حراماً في الواقع .
والوجه في ذلك هو صدق السفر المباح عليه وأنّه مسير حق أوليس بباطل شرعاً وعقلًا ، إذ المفروض انّ الحرمة الواقعية غير منجّزة عليه بسبب جهله .
وبالجملة إنّ دليل التمام مع عدم تنجّز الحرمة لا يشمل المورد ، ولا أقلّ من انصرافه عنه ، وعلى هذا فلا يتحقّق موضوع التمام وهو العاصي بسفره .
وأما الصورة الثاني : أعني : ما إذا اعتقد حرمة السفر أو اقتضى الأصل حرمته مع كونه حلالًا واقعاً ، فهل الاعتبار على الحلّية الواقعية كما عليه الأكثر ، استناداً إلى أنّ الحكم معلّق على الموضوع بوجوده الواقعي ، وحيث إنّ السفر كان مباحاً في الواقع
Footnote
( 1 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 60 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 137 .