حكم سفر الشاك كونه معصية أم لا
مسألة 35 : إذا شك في كون السفر معصية أو لا ، مع كون الشبهة موضوعية ، فالأصل الإباحة ، إلّا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة أو كان هناك أصل موضوعي ، كما إذا كانت الحلّية مشروطة بأمرٍ وجودي كإذن المولى ، وكان مسبوقاً بالعدم أو كان الشك في الإباحة والعدم من جهة الشك في حرمة الغاية وعدمها ، وكان الأصل فيها الحرمة . [ 1 ]
Commentary
[ 1 ] أقول : إنّ الشك تارة يكون في الحكم ، وأُخرى في الموضوع .
فإن كان في الحكم فلابد من الفحص عن الدليل إن كان مجتهداً ، أو الرجوع إلى المجتهد إن كان مقلّداً ، أو يعمل بالاحتياط على ما هو مقرّر في محلّه ، فلو شك في أنّ سفر الزوجة مع نهي الزوج وسفر الولد مع نهي الوالد حرام أم لا ، فيجب على المجتهد الفحص وعلى المقلّد الرجوع إلى مجتهده .
وأمّا إذا كان الشك في الموضوع ، كما إذا شك الولد في أنّ سفره هذا منهيّ من الأب أو لا ؟ فمقتضى الأصل في مثلها هو الحكم بالإباحة ، لأنّه لا خلاف بينهم حتّى من أصحابنا الأخباريين في جريان أصالة الإباحة عند الشك في الحلّية .
نعم لو كان في البين أصل موضوعي يقدم على أصالة الحلّ ، كما لو شك المملوك أو الزوجة في إباحة السفر من جهة الشك في أنّ المولى أو الزوج هل أذن له في السفر أم لا ؟ فإنّ أصالة عدم الإذن الّتي هي منقّح لموضوع السفر حاكمة على أصالة الإباحة ، فيصبح السفر حراماً .
وكذا لو كان الولد أو المملوك منهيّاً عن السفر سابقاً ، ثم شك في الحرمة أو الإباحة ، فاستصحاب الحرمة السابقة يقدم على أصالة الإباحة ، لكونه أصلًا موضوعيّاً ، وهو حاكم على غيره من الأُصول ، وهذا واضح .