Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 279

Contributors:

P.279
Commentary
فيكفي القصر بعد انكشاف الحال ، ولا يضرّه قصد الحرام لأنّه حرام خيالي ، ومن الظاهر انّ الخيال والاعتقاد لا يغيّر الشئ ، عمّا هو عليه واقعاً أو أنّ الاعتبار على الاعتقاد ؟ . الأقوى هو الأخير فلو اعتقد حرمة السفر أتمّ صلاته وإن كان الواقع خلافه وذلك لوجوه : الأوّل : ما تقدم من الروايات الدالّة على أنّ موضوع التمام ، هو كون المسير باطلًا وليس بحقّ « 1 » ومن الظاهر أنّ هذا العنوان صادق لمن اعتقد حرمة السفر ، وسافر من غير اعتناء على الحرمة ، كما أنّ عنوان مسير الحق وأنّه ليس بباطل صادق لمن اعتقد إباحة السفر وإن كان في الواقع حراماً كما لا يخفي . الثاني : إنّ المأخوذ في لسان أدلّة التمام ، هو عنوان العصيان ، وهو لا يلازم الحرمة الواقعية لأنّ العصيان هو المخالفة الأمر . ومن الظاهر أنّ من سافر باعتقاد كون سفره حراماً يكون عاصياً ، فتشمله الأدلّة الدالّة على التمام في سفر المعصية ، وإن لم يكن حراماً واقعاً . ويقرب من ذلك ما ذكره الشيخ الحائري قدس سرّه ، بقوله بعد كلام طويل : « ومن كان قصده الحرام في سفره يصدق أنّه يمشي في طريق المعصية » « 2 » . الثالث : أنّ من كان بصدد المخالفة والتجرّي بسفره ، كما لو سافر بقصد قتل محقون الدم يعدّ عرفاً من مصاديق مسير الباطل ، وأنّه ليس بمسير حق وإن لم نقل بحرمة التجرّي . والحاصل : انّ كون مسيره باطلًا أوليس بحق لا يلازم الحرمة الواقعية ، لأنّ السفر الباطل عبارة عمّا ليس بمرضيّ للّه سبحانه ، وعلى هذا فكل سفر لا يكون في طاعة اللّه سبحانه ، بل كان في مخالفته ولو قصداً ، فهو ليس بحقّ ، بل هو باطل .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 7 و 4 . ( 2 ) - صلاة الحائري ، ص 610 .