شرح
ويظهر منها أيضاً : اعتبار السير في تحقق السفر ، فلا يجوز التقصير لمن أفاق من الإغماء بعد ما سير به مسافة أو مسافات ، إذ لا قصد له كما لا يخفي . وكذا من عدل عن قصد المعصية ، وهو في المنزل ولم يتلبّس بالسير ، وإن كان ظاهر جماعة من الأعاظم وجوب القصر عليه بمجرد العزم على الطاعة كما مرّ .
نعم لا يعتبر الخروج من حدّ الترخّص في وجوب القصر على العازم للطاعة والمفيق من الإغماء بل يكفي فيه مطلق التلبّس بالسير بعد قصد الثمانية المباحة .
وتحصّل أنّ الظاهر من الآية والرواية اعتبار أمرين في ترتّب القصر :
أحدهما : قصد الثمانية .
وثانيهما : التلبّس بالسير في المسافة المقصودة .
ثم إنّ الظاهر من رواية السّياري هو كفاية الثمانية مطلقاً ، وإن لم يكن الباقي من المسافة ثمانية فراسخ ؛ وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن بعض أهل العسكر قال : خرج عن أبي الحسن عليه السلام : « انّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادّة ، فإذا عدل عن الجادة أتمّ ، فإذا رجع إليها قصّر » « 1 » .
بتقريب انّ المراد من الجادة جادّة الشريعة ، وهي إباحة السفر ، فإنّه ما دام في السفر المباح يقصّر ، فإذا قصد الحرام يُتمّ ، ثمّ لو عدل إلى الطاعة يقصّر أيضاً من غير اعتبار كون الباقي مسافة ، وعلى هذا تكون الرواية دليلًا على ما اختاره جماعة من صحة انضمام الباقي بعد العدول إلى الماضي قبل قصد المعصية .
وفيه أوّلًا : إنّها ضعيفة بالإرسال ولا جابر له .
وثانياً : إنّ في فقه الرواية إشكالًا ، لأنّه يحتمل أن يكون المراد من الجادة هو مستوي الطريق ، والمراد من خروجه منها هو الانحناء والانحراف من الطريق ، فعليه
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 6 ، صلاة المسافر .