شرح
فعلى كلّ حال ما قوّاه الماتن قدس سرّه ، من القصر في الفرض المزبور يصحّ نسبته إلى الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، ومنه يُعلم أنّ السيد قدس سرّه ، ليس متفرّداً به ، بل يظهر من بعض المحشّين أيضاً الميل إليه ، كالسيد الحجّة قدس سرّه ، حيث أوجب الاحتياط ، وكذا السيد الاصطهباناتي وسيّدنا الأُستاذ قدس سرّه حيث لم يعلّقا في المقام شيئاً .
بل وافقه الحائري قدس سرّه ، صريحاً ، حيث قال : « فهذا المسافر في مقدار من الزمان ، سار في سفر المعصية ، ولزمه حكمه الذي هو التمام ، وفي مقدار آخر سار في سفر غير المعصية ولزمه حكمه أيضاً الذي هو القصر ، ولا يحتاج لزوم القصر بعد العدول عن قصد المعصية إلى قصد السفر الجديد » « 1 » .
فعُلم من تمام ذلك أنّ ما تقدم من المحقق الخوئي قدس سرّه ، من كون التمام في المقام متسالم عليه بين الفقهاء لا يخلو من التعجب .
هذا كلّه بالنظر إلى كلمات القوم في المسألة وأمّا عندي فالأقوى لزوم التمام .
والوجه في ذلك انّ الموضوع للقصر ليس هو مطلق السفر ، بل هو حصّة خاصة ، وهو السفر الجامع للشرائط من المسافة وقصدها وكونه مباحاً وغيرها ، فإذا انتفت بعض هذه الشروط ينتفي الموضوع .
ومقتضى ذلك أنّ العاصي بسفره لا يعدّ مسافراً شرعاً كما يستفاد ذلك من صحيح عمّار بن مروان عن أبي عبداللّه عليه السلام : « من سافر قصّر وأفطر ، إلّا أن يكون رجلًا سفره إلى صيد أو في معصية اللّه تعالى . . . » « 2 » .
فيستفاد منه أنّ السفر إذا كان للصيد أو في معصية اللّه ، فلا يجوز التقصير لفقد شرط الإباحة ، بلا فرق بين أن يكون كذلك ابتداءً أو لم يكن .
ومنه يظهر أنّه لا وجه لضمّ الباقي من المسافة إلى ما مضى قبل العدول إلى المعصية فإنّ ما قطعه حال العصيان جعل السفر سفرين .
پاورقی
( 1 ) - صلاة الحائري ، ص 606 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 8 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .