حكم الرجوع من سفر المعصية
مسألة 32 : الراجع من سفر المعصية ، إن كان بعد التوبة يقصّر ، وإن كان مع عدم التوبة فلا يبعد وجوب التمام عليه لكون العود جزءً من سفر المعصية ، لكن الأحوط الجمع حينئذٍ . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد وقع الكلام في أنّ الراجع عن سفر الحرام والصيد اللّهوي هل يجب عليه الإتمام مطلقاً ، أي تاب أم لا ، أو يجب عليه القصر كذلك ، أو يفصّل بين صورة التوبة فيقصّر ، وبين عدمها فيتمّ ؟ فيه وجوه بل أقوال :
أمّا القول بالإتمام مطلقاً فيوجّه بأنّ الرجوع وإن لم يكن بنفسه حراماً إلّا أنّه جزء من السفر الذي كان حراماً فيحرم الرجوع بالتبع فيكون من توابع السفر الحرام ، وهذا نظير الحركة الطبيعية للحجر المرمى إلى الفوق قسراً ، فإن مقتضى طبيعة كلّ جسم ثقيل هو النزول بعد الارتفاع قسراً ، وهذا النزول القهري يعدّ عند العرف جزءً من الرمي ، ولذا حكموا بوجوب الدية على الرامي لو أصاب الغير في حال الرجوع .
ويرد عليه أوّلًا : إنّ كون الإياب جزءً من السفر الحرام أوّل الكلام ؛
وثانياً : أنّه على تقدير تسليم الجزئية ، ليس الإياب من سفر المعصية لا بنفسه ولا بغايته ، إذ المفروض انّه راجع إلى أهله وبلده فإنّ الإياب إليهما ليس من الباطل .
وأمّا القصر مطلقاً فيوجّه بأنّ الموضوع للإتمام إنّما هو كون السفر حراماً بنفسه أو بغايته كما تقدّم . والإياب إلى الأهل والبلد ليس من الحرام بشيء ، بل ربّما يكون راجحاً شرعاً لأجل صلة الأرحام ، بل واجباً لأجل الإنفاق لواجب النفقة ، فيكون من مسير الحق .
وأمّا التفصيل فيوجّه بأنّه لا يعدّ رجوعه بعد التوبة من سفر الحرام الذي هو الموضوع للتمام .