شرح
للإحرام الذي هو حدّ لابتداء وقت الإحرام ، ومن الظاهر أنّ من كان سفره ثمانية فراسخ ولو ملفّقة يجب عليه القصر بعد الخروج عن حدّ الترخّص بمقتضى القاعدة .
وإن أبيت عمّا ذكرنا في تفسير الروايتين فتصيران مجملتين فيرجع إلى عمومات التقصير في غير سفر الصيد اللّهوي بلا فرق بين أن يدور حول البلد مع صدق السفر أو غيره .
الأمر الثالث : فيما نسب إلى ابن الجنيد أيضاً من التفصيل بين الصيد ثلاثة أيّام فلا تقصير ، وبين ما إذا تجاوز عن الثلاثة أيّام فيقصّر .
وربّما يستدل له بخبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : « ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيّام ، وإذا جاوز الثلاثة لزمه » « 1 » .
لكنّ الرواية مرسلة ، لأنّ الحسن بن محبوب نقلها عن بعض الأصحاب واحتمال كون الواسطة هو علىّ بن أبي حمزة البطائني كما عن المحقق الخوئي قدس سرّه « 2 » ، لا يفيد لضعف ابن حمزة كما لا يخفي ، ولم ينجبر ضعفها بعمل الأصحاب ، فتكون معرضاً عنها عندهم ، فلا يمكن الاستناد إليها .
وحملها بعضهم على التقيّة حيث قال : « كما أنّه يجب حمل خبر أبي بصير على التقيّة كما قيل » « 3 » .
والظاهر أنّ مراده قدس سرّه ، من التقيّة أنّ الإمام عليه السلام ، لم يتمكّن من إظهار الحكم أي الحرمة ، لمكان ارتكاب الخلفاء في زمانه حيث كانوا يخرجون للصيد والتلّهي يومين أو ثلاثة أيّام كما صرّح به بعضهم ، وهذا مبنىّ على مختاره قدس سرّه ، من حرمة السفر بنفسه إذا كان للصيد اللّهوي .
وفيه - مضافاً إلى ضعف المبنى لما عرفت من عدم حرمة سفر الصيد بنفسه - أنّه لو كانت التقيّة في مقابل فتوى مثل داود الظاهري ونحوه القائل بوجوب القصر
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 125 .
( 3 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 268 .