شرح
بمجرد الأخذ في السفر ولو قبل فرسخ فينافيه ذيل الخبر حيث علّق القصر فيه إلى ما بعد الثلاثة أيّام ، فعليه ليس في ثلاثة أيّام تقيّة ، وإن كانت غير ذلك ، فعلى مدّعيها البيان .
نعم يظهر من السيد البروجردي قدس سرّه ، وجه آخر للتقيّة ، حيث قال : « فإنّ الظاهر من هذا الحديث أيضاً أنّ المتصيّد كغيره من المسافرين في أنّه إن جاوز حدّ المسافة لزمه القصر ؛ غاية الأمر أنّ تحديد المسافة فيه وقع على طبق فتوى أبي حنيفة بثلاث مراحل رعاية للتقيّة » « 1 » .
أقول : ما ذكره قدس سرّه ، وإن كان حسناً في نفسه من جهة موافقته لفتوى أبي حنيفة على وجوب القصر بعد قطع ثلاث مراحل وكلّ مرحلة يقطع في يوم فيناسب الخبر حينئذٍ التقيّة ، ولعله أيضاً مراد صاحب الجواهر ، وإن كانت عبارته قاصرة عن أدائه .
إلّا أنّه يرد عليه :
أوّلًا ، بأنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية وجوب الإتمام على الصائد بعد ثلاثة أيّام ، وأمّا ذهاب مراحل ثلاث فلا يستفاد منها حتى توافق مذهب أبي حنيفة .
وثانياً ، أنّ الرواية - على فرض تسليم دلالتها على أنّ المراد من ثلاثة أيّام هو المراحل الثلاث - تدلّ على أنّ المعتبر في التقصير هو التجاوز عن ثلاث مراحل ، وهذا غير معتبر عندهم قطعاً ، لأنّ مرادهم وجوب القصر إذا كان السفر ثلاث مراحل أي أربعة وعشرون فرسخاً ولا يعتبرون التجاوز عن ذلك المقدار .
وعليه : فالتوجيه المزبور لا يناسب مذهب أبي حنيفة .
پاورقی
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 228 .