شرح
وكذا الأمر فيما لو كان الضرر مظنوناً بل محتملًا إذ العقلاء يجتنبون عن الضرر المعتدّ به عندهم . نعم الاحتمال الضعيف الذي لا يعتني به العقلاء لا أثر له كما لا يخفي .
وكذا لا فرق بين الضرر العاجل والآجل فالمناط هو خوف الضرر .
قال الاصفهاني قدس سرّه : « لا فرق في حرمة تناول المضرّ بين المعلوم الضرر ومظنونه ، بل محتمله أيضاً إذا كان احتماله معتداً به عند العقلاء بحيث أوجب الخوف عندهم » « 1 » .
الفرع الثاني : أن يكون الضرر الحاصل موجباً لقطع بعض الأعضاء الرئيسة كاليد أو الرِّجل أو زوال إحدى العينين أو الأُذن ونحوها في قبال الأعضاء الجزئية كبعض الإصبع ونحوه .
فمقتضى ما حرّرناه في تفسير آية التهلكة حرمته أيضاً ، لأنّه من أظهر مصاديق إهلاك القوى المتعلّقة بالبدن ، بل يدلّ على الحرمة أيضاً روايات المُثلة ، بل آية التغيير على ما مرّ معناهما .
فإنّ قطع اليد والرِّجل ونحو ذلك من أظهر مصاديق المثلة والتغيير وهو واضح .
الفرع الثالث : إيجاد الضعف المفرط في البدن ، سواء كان بسبب السفر أو غيره ، كما إذا أفرط في المطالعة والمباحثة والرياضات العملية بحيث لا يتمكّن من التدريس ونحوه ، كما اتّفق ذلك لبعض أعاظم العلماء في سالف الزمان .
والظاهر أنّه أيضاً لا يجوز لشمول آية التهلكة عليه بالمعنى الذي ذكرناه من زيادة الباء ، لصدق إهلاك القوى ، بل يدلّ عليه آية التغيير فانّ جعل النفس ضعيفة بحيث لا يقدر على القيام والقعود من أوضح مصاديق تغيير الخلقة ، وعلى ذلك يتفرّع حكم استعمال الموادّ المخدّرة بأقسامه الثلاثة :
پاورقی
( 1 ) - وسيلة النجاة ، ص 228 ، مسألة 2 .