شرح
تذييل
اعلم أنّ المحقق الخوئي قدس سرّه ، مع قطعه بعدم حرمة مطلق الإضرار وأن الآية مختصة بإهلاك النفس ، ذكر في منهاجه ما يوافق المشهور . قال في مسألة 1694 :
« تحرم السموم القاتلة وكل ما يضرّ الإنسان ضرراً يعتدّ به ومنه - الأفيون - المعبّر عنه ( بالترياك ) سواء كان من جهة زيادة المقدار المستعمل منه أم من جهة المواظبة عليه » « 1 » .
وسبقه في ذلك السيد الإصفهاني قدس سرّه ، قال : « يحرم تناول كل ما يضرّ بالبدن ، سواء كان موجباً للهلاك كشرب السموم القاتلة وشرب الحامل ما يوجب سقط الجنين أو سبباً لانحراف المزاج ، أو تعطيل بعض الحواس الظاهرة أو الباطنة ، أو لفقد بعض القوى كالرجل يشرب ما يقطع به قُوّة الباه والتناسل ، والمرأة تشرب ما تصير به عقيما لا تلد » « 2 » .
قلت : لا بأس عندنا بما ذكره قدس سرّه ، إلّا قوله : « أو سبباً لانحراف المزاج » فانّ هذه الجملة مطلقة ، فربّما يكون الانحراف المزبور موجباً لسقوط قوّة من قوى البدن ، فحينئذٍ تشمله آية التهلكة على ما فسّرنا ، وربّما لا يكون كذلك ، وحينئذٍ لا تشمله الآية ، لعدم شمولها ما يوجب الضعف والانحراف مطلقاً على ما تقدم .
المقام الثاني : انّه بناء على تفسير الآية على تغيير الخلقة الظاهرية هل المراد منه خصوص ما يتعلّق ببدن الإنسان ، أو يعمّ غيره أيضا ؟
والذي يظهر من الآية بعد التأمّل فيها وملاحظة مناسبة الحكم والموضوع هو الأوّل ، كما ربّما يؤيّده ذكر الأنعام بقوله :« فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ »مقارناً مع ذكر تغيير الخلقة ، فان اقترانهما يكشف عن أنّ المراد هو تغيير خلقة الإنسان بتغيير ظاهر جسمه ، فلا تشمل تغيير الجبال وتسطيح الأرض وإخصاء الحيوان ونحو ذلك ، والمتيقّن منها
پاورقی
( 1 ) - منهاج الصالحين ، ج 2 ، ص 347 .
( 2 ) - وسيلة النجاة ، ص 239 .