Commentary
نعم استشكل المحقق الخوئي قدس سرّه ، فيه ، قال في حاشية العروة عند قول الماتن : « كما إذا كان السفر مضرّاً لبدنه . . . ، في إطلاقه إشكال ، بل منع » « 1 » .
« ووجه الإشكال ما ذكره في مستند العروة من اختصاص الحرمة بما إذا كان السفر مؤدّياً إلى هلاك النفس وأنّه لا دليل على حرمة مطلق الإضرار » « 2 » .
ونحن أيضاً علّقنا في سالف الزمان على كلام السيد بقولنا : في إطلاقه نظر ، بل مطلقاً .
ووجه النظر يظهر مما تقدّم من عدم الدليل على حرمة مطلق الإضرار كما اعترف به المحقق الخوئي قدس سرّه .
وعلى أيّة حالٍ فقد استدل في المقام بالأدلّة العقلية والنقلية كما في المحكيّ عن كلام الشيخ الأنصاري قدس سرّه « 3 » ، ونحن نكتفي ببيان الأدلة النقلية فقط .
فهي أمور :
الأوّل : وهي العمدة : آية التهلكة ؛ فقد يقال أنها تدل على النهي عن مطلق الإضرار على النفس .
وفيه ما لا يخفي إذ قد عرفت انّ المراد بالأيدي هو القُوى الظاهرية والباطنية وأنّ الالقاء متعدّ بنفسه وعليه فتكون لفظة « الأيدي » مفعولًا به فالمعنى « لا تزيلوا قوى أنفسكم بإلقائها في التهلكة » وقد أشرنا أنّ هذا المعنى هو المتعيّن بملاحظة ما تقدم من زيادة الباء ويؤيّده السياق أيضاً كما تقدم .
ومن الظاهر أنّ هذا المعنى لا يشمل الضرر الجزئي مثل إدماء الجلد ونحوه حال السفر لعدم صدق إهلاك بعض القوى على الإدماء المزبور وليس هناك دليل عليه غير الآية الشريفة كما لا يخفي .
Footnote
( 1 ) - العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 687 ، طبع مدينة العلم .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 106 .
( 3 ) - حكاه في مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 548 .