Commentary
ويظهر من بعضهم أنّه مقطوع به حيث قال : أنّ المُثلة محرّمة قطعاً ولو كان الممثّل نفس الشخص على بدنه « 1 » .
فإن قلت : إنّ غاية ما يستفاد من هذه الأخبار هو قياس المسلم الحيّ على الكفار أو موتاهم ، وليس القياس بحجّة .
قلت : ليس ذلك من القياس ، بل هو من باب تنقيح المناط القطعي ولا إشكال في حجّيته .
فتحصّل مما تقدم أنّ الإضرار بما يوجب المثلة يكون حراماً فلاتدل الآية على حرمة مطلق الإضرار .
الوجه الثالث : قوله سبحانه :« وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً »« 2 » .
بدعوى أنّ قطع الأعضاء تغيير لخلق اللّه فكلّ ما فيه تغيير للخلق فهو حرام .
ثم يقع الكلام في شمول تغيير الخلقة لغير الإنسان وعدمه فينبغي لنا تفسير الآية وبيان معنى التغيير ليتّضح الحال فيقع الكلام في مقامين :
أمّا الأوّل فنقول : الظاهر أنّ المراد من التغيير هو تغيير الخلقة الظاهرية كما إذا أحدث في ظاهر بدنه ما ينافي الخلقة النوعية ، بأن جعل الرجل نفسه أُنثى على تقدير إمكانه وبالعكس ، أو جعل نفسه أعمى باهداء إحدى عينيه لغيره ، أو جعل نفسه مشلولًا ، وهكذا .
وهذا المعنى هو الذي اختاره بعضهم حيث قال : « وينطبق على مثل الإخصاء وأنواع المُثلة واللواط والسُّحق » « 3 » .
Footnote
( 1 ) - الجواهر ، ج 21 ، ص 78 .
( 2 ) - النساء ، 119 .
( 3 ) - تفسير الميزان ، ج 5 ، ص 85 .