Commentary
فهو مضافاً إلى أنّه إحالة إلى المجهول نحو عدول عن الجواب حيث لم يذكر له دليلًا وبياناً لحدّ القطع .
اللّهمّ إلّا أن يكون مراده من دليل المنع ، أدلّة حرمة المثلة على ما سيجيء .
وكيف كان فقد علم ممّا قرّرناه أن الأقوى هو القول الثالث - أعني حرمة تضييع القوى مطلقاً - أعمّ من قطع بعض الأعضاء وغير ذلك لإنطباق الآية الشريفة على ذلك كمال الانطباق بالمعنى الذي اخترناه تبعاً لما هو المعروف بين أهل الأدب والتفسير .
وتحصّل من تمام ذلك أنّ الآية الشريفة لا تساعد على القول الأوّل ولا على الثاني .
الوجه الثاني : الذي يمكن أن يستدل به في المقام أخبار المثلة وهي كثيرة جدّاً .
منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثمّ يقول : سيروا بسم اللّه وباللّه وفي سبيلاللّه وعلى ملّة رسول اللّه ولا تغلوا وتمثّلوا . . . » ونحوه موثّقة مسعدة بن صدقة « 1 » فالنهي ظاهر في الحرمة كما لا يخفي .
ومنها : قول علي عليه السلام ، في وصيّته للحسن عليه السلام :
« يا بني عبدالمطلّب لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضاً تقولون قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلنّ بي إلّا قاتلي ، انظروا إذا أنا مِتُّ من هذه الضربة ، فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثّل بالرجل ، فانّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، يقول : إيّاكم والمُثلة ولو بالكلب العقور . . . » ونحوه أكثر نصوص الباب « 2 » .
تقريب الاستدلال : أنّ المُثلة إذا كانت محرّمة في مثل الكلب العقور وموتى الكفّار في المعركة فما ظنّكم بالمسلم الحيّ ولو كان ذلك من نفس الإنسان .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 15 ، حديث 2 و 3 ، من أبواب الجهاد .
( 2 ) - المصدر ، باب 62 ، حديث 2 ، 4 و 6 من أبواب القضاء .